431

Sharḥ al-Risāla al-Nāṣiḥa biʾl-adilla al-wāḍiḥa

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

ثم عقب ذلك بقوله: (ما الليث عندي فاعلموا كالثعلب): وتحسب أن يكون كذلك عند جميع العقلاء إلى آخر القافية ؛ لأن من هذه الفرق الجاحدة فضل رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وفضل عترته من بعده وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، من سمعناه يقول بلا حشمة لوهن الإسلام ولا حياء ، إن العبد والنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- عند ولادتهما في الفضل سواء، ونسي عدو الله أن النبيء -صلى الله عليه وآله وسلم- لما ولد خر ساجدا([56])، واحتفت به الملائكة -عليهم السلام-، وأشرقت الآفاق، وكثرت النجوم، ورجمت الشياطين، ومنعوا من الإستماع، وغسلته الملائكة -عليهم السلام- بماء من ماء الجنة، وظهرت فيه دلائل الإرهاص للنبوة، ولا أحدا من الأحرار في العرب والعجم فعل له مثل ذلك بل في جميع العباد، وأكثر ظني أن هذه الأمور التي خص بها -عليه السلام- عند ولادته عند منكري فضله -عليه السلام- وفضل عترته -قدس الله أرواحهم- من اليهود وسائر الفرق، منكرة مجهولة ومن جهل شيئا عابه، وهذا نوع من أنواع الجهالة بحق النبيء -صلى الله عليه وآله-.

Page 477