430

Sharḥ al-Risāla al-Nāṣiḥa biʾl-adilla al-wāḍiḥa

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

[41]

وتجعلوا العبد شبيها بالنبي .... في عقله وجسمه والمنصب

ما الليث عندي فاعلموا كالثعلب .... وإن غدا كلاهما ذا مخلب

هذا شبيه بالأول يقول: من لم تبلغ به العماية عن طرق الهداية إلى أن لا فرق بين العبد المملوك الذي لا يقدر على شيء وبين النبيء -صلى الله عليه وآله وسلم- المالك الذي ملكه الحكيم سبحانه كل شيء، ولم يفرق بينه وبين النبيء -صلى الله عليه وآله وسلم- في جسمه المعتدل المخصوص بالكمال، وعقله الزائد على عقول الرجال، كما روى لي من أثق به عن والدي -رحمه الله- بإسناده رفعه إلى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: ((أوتيت من العقل تسعة وتسعين جزءا، وأوتي الناس جزءا واحدا، فأمرني الله بمشاركتهم فيه، فقال عز من قائل: {وشاورهم في الأمر} [آل عمران:159] ))، ومنصبه الذي طال المناصب، واستحقر لؤي بن غالب ، وكان من هامات العرب بمنزلة السنام من الغارب، فمن ساوى بينه وبين العبد الزنجي الذي جعله الشرع الشريف أرذل أجناس العبيد ، كما يعلم فيمن تزوج إمرأة على عبد من أرذل طبقات العبيد أوجبنا عليه عبدا زنجيا، ولو تزوج على عبد من أعلى أجناس العبيد أوجبنا روميا، وهذا ظاهر، فالمساوي بين من ذكرنا وبين النبيء -صلى الله عليه وآله وسلم- لا يتمكن من الرجوع إلى الحق، واتباع ما عليه أشرف الخلق ؛ لأن أكثر ما لزمه صيرورته بين أمرين أهونهما ترك وجوب المساواة على من بيده الإنشاء ، وله فعل ما يشاء ، وذلك هو الواجب فلا وجه للإمتناع منه.

Page 476