Your recent searches will show up here
Sharḥ al-Risāla al-Nāṣiḥa biʾl-adilla al-wāḍiḥa
Al-Manṣūr biʾllāh ʿAbd Allāh b. Ḥamza (d. 614 / 1217)شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة
[33]
لم يبق فن من فنون العلم .... إلا وقد أضحى له ذا فهم
وهو إلى الدين الحنيف ينمي .... محكم الرأي صحيح الجسم
معنى هذا البيت قريب من معنى الأول ؛ لأنه فصل تلك الجملة المتقدمة، وهو يريد بالجميع: أنه قد أحرز خصال الكمال التي تعتبر في الأئمة -عليهم السلام- في باب العلم، والعمل، وجودة الرأي، وصحة الجسم، ولم يبق إلا أمر واحد وهو المنصب، فإن أوجبوا إعتباره أقروا بالفضل ضرورة، وإن لم يوجبوا إعتباره لحقوا بالخوارج وكان الكلام على الجميع واحدا، وظهر أن نسبتهم إلى أهل البيت -عليهم السلام- غير مستقيمة، وأنها إنما وضعت للتستر من الناس وتلبيس الحال، وهذا لا يغبى على عاقل منصف.
[34]
وماله أصل إلى آل الحسن .... ولا إلى آل الحسين المؤتمن
بل هو من أرفع بيت في اليمن .... قد استوى السر لديه والعلن
يقول: هو من أفضل بيت من قحطان ؛ لأن لفظ اليمن إذا أطلق أفاد أبناء قحطان في العرف وسموا بإسم بلادهم ؛ لأن إسمها اليمن، يقول مع ذلك تأكيدا للبيان لهم: إن هذا العامل العالم الذي تقدم ذكره من أرفع بيت في أبناء قحطان، وقحطان أحد قبيلتي العرب المعظمين على سائر أجناس الناس عند من كان له معرفة بالعلوم وتحصيل في الآثار ، والقبيل الثاني نزار ، وهذان القبيلان كنفا الدنيا شرفا ، وعدلاها رجاحة ، فلم يبق على هذا القول، لمن قدمنا ذكره، شيء من خصال الكمال إلا ولادة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، ثم قال ظاهره وباطنه سواء في إخلاص الطاعة لله سبحانه وتعالى.
Page 468