Your recent searches will show up here
Sharḥ al-Risāla al-Nāṣiḥa biʾl-adilla al-wāḍiḥa
Al-Manṣūr biʾllāh ʿAbd Allāh b. Ḥamza (d. 614 / 1217)شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة
[26]
يا قوم ليس الدر قدرا كالبعر .... ولا النظار الأبرزي كالحجر
كلا ولا الجوهر مثلا للمدر .... فحاذروا في قولكم مس سقر
علة هذا وذكره: أنا سمعنا من منكري فضل أهل البيت -عليهم السلام- من يعلل نفي فضل الواحد من أهل البيت -عليهم السلام- بأن يقول: لي يدان وللشريف يدان، ولي رجلان وله رجلان، فأي فضل له علي.، وهذا وإن كان كلاما سخيفا لا يلتفت أهل المعرفة إلى مثله، فقد ألجأت الضرورة إلى ذكره لتظاهر القائلين به وكثرتهم في بلداننا هذه ونوافح أوامر من عنده.
فينبغي أن ينبه صاحب هذه المقالة بأن يقال له: إن المرأة لها يدان ورجلان، وقد ثبت تفضيل الله -تعالى- للرجل عليها؛ وكذلك المملوك، وجعل للمرأة مثل نصف نصيب الرجل وهما تؤمان من طريق الأبوة والأمومة بوجه واحد؛ وكذا المملوك متصرف فيه متعبد بطاعة مولاه وخدمته حتى إذا فرط فيه عصى ربه، وإن كان مولاه فاسقا وهو مؤمن بلا اختلاف بين الأئمة -عليهم السلام- والعلماء في ذلك، ولأن الذي يقرون أنه أفضل منهم بعلمه له أيضا آلة مثل آلتهم مع فضله عليهم في تلك الحال، وقد لا تستوي الآلة بأن يجعل الله تعالى بعضها أقوى من بعض وأجمل من بعض ، وأصح وأحد إلى غير ذلك ، والحال فيه ظاهر وإن إتفقت التسمية، ولأن المتعبد أفضل ممن ليس بمتعبد، والآلة مستوية كما يعلم في الطفل والمجنون وربما كانت أيديهم وأرجلهم أقوى من آلة المتعبدين، فهذه فروق ظاهرة.
ثم نبه على بطلان تلك المقالة: بأن المشابهة في بعض الوجوه لا توجب المماثلة على الإطلاق بقوله: (يا قوم ليس الدر قدرا كالبعر)؛ لأن البعر وإن ماثل الدر في الجسمانية والحدوث، فهو مخالف له في الشرف وتعظيم الله -سبحانه وتعالى- لأحدهما في قلوب العباد دون الآخر.
(والدر) جوهر معروف.
Page 448