Sharḥ qawāʿid al-uṣūl wa-maʿāqid al-fuṣūl
شرح قواعد الأصول ومعاقد الفصول
قال أمر النبي وتبين أنه لم يأمر أو نهى وتبين أنه لم ينهى حينئذ يختلف الحكم أما مجرد هكذا تجويزات عقلية فلا، ومثله (من السنة) لأنه غير معين يحتمل أنه سنة أبي بكر وغيره ثم المرتبة الخامسة كنا نفعل هكذا دون أن يُقيدها بزمن النبي ﷺ أو كانوا يفعلون دون إضافة إلى زمن الرسول ﷺ فإن أضيف إلى زمنه فحجة يعين مقال كنا نفعل في عهد النبي ﷺ هذا أعلى درجة ما فيه إشكال أعلى درجة من قوله كنا نفعل ولم يضف في زمنه ﷺ لماذا؟ إذا قال كنا نفعل في زمن النبي ﷺ صار إقرارًا كما قال جابر كنا نعزل والقرآن ينزل مثلها كنا نعزل والقرآن ينزل هذا صار إقرار ممن؟ من الله ﷿ صار إقرارا من الله ﷿ كذلك لو قال كنا نفعل في عهد النبي ﷺ سواء علمنا أنه شاع فبلغ النبي أو لم يشع فيبلغ النبي ﷺ لأنه إن شاع فبلغ النبي ﷺ لا إشكال أن النبي ﷺ أقره فإذا كان لم يبلغ النبي ﷺ وكان سرًا كما هو في العزل ونحوه نقول هذا أقره الله جل وعلا من فوق سبع سماوات لأن الزمن زمن تشريعي حينئذ لا يُسكَت على مُنكر.
فإن أضيف إلى زمنه فحجة لظهور إقراره عليه ﷺ، وقال أبو الخطاب (كانوا يفعلون) يعني إذا قال الراوي عن الصحابي كانوا يفعلون نقل للإجماع لماذا؟ لأنه لا يقول ذلك إلا ويقصد إقامة الحجة يقصد إقامة الحجة فيُحمَل على من قولهم حجة وهو الإجماع خلافًا لبعض الشافعية كانوا يفعلون هذا نقل للإجماع، وهذا يحتاج إلى نظر، ويقبل قوله أي قول الصحابي ﵁ هذا الهبر منسوخ عند أبي الخطاب إذا حكم الصحابي بكون هذا الخبر منسوخًا حينئذ لا إشكال فنذهب إلى قوله ونقول بقوله إلا إذا تبين ما هو خلافه لأنه قد يسمع الناسخ ويظنه ناسخًا وقد يكون أمر آخر حصل وحدث في آخر الزمن ولم يطلع عليه وكم من أمور يحكم فيها ابن مسعود ﵁ وتكون منسوخة بأدلة أخرى يعني قولهم ويُقبل قول الصحابي هذا القول منسوخ إذا لم يكن ما هو آخذ في الأخذ به، ويرجع إليه في تفسيره إذا كان الحديث فيه إجمال وفسره الصحابي فقوله أولى الأقوال والنظر والوقوف مع قوله أولى ما يُوقَف ويُعتَبر عند تفسير الحديث إذا كان الحديث يحتاج إلى تفسير وفيه بعض الإجمال وقد فسره الصحابي وخاصة إلى كان راوي الحديث حينئذ نقول أولى لكن لا نتقيد به كما يظنه بعض الأحناف ولذلك يقولون الحجة فيما روى لا فيما رأى لأنه قد يرى رأيا وتكون السنة على خلافه لذلك الأحناف كثير ما يُترك الحديث بسبب أن أبا هريرة أفتى بكذا ويكون قد رواه فنرد عليه الحجة فيما روى لا فيما رأى هذا رأيه لكن إذا لم يُعارَض إذا لم يكن غيره حينئذ يكون أولى ما يُعتَمد.
11 / 19