263
الشرط الرابع فيمن تُقبل روايته أو تُرد العدالة أن يكون عدلًا وهذا بالإجماع، والعدالة لغة التوسط في الأمر من غير زيادة ولا نقصان وفي الاصطلاح صفة راسخة في النفس تحمله على ملازمة التقوى والمروءة وترك الكبائر والرذائل بلا بدعة مُغلَظة يعني من كان آتيًا بالواجبات مُجتنبًا للكبائر والمُحرمات واقفًا مع ما يخرج المروءة متلبسًا بالآداب والأخلاق آتيًا بما يحمده الناس مُجتنبًا ما يذمه ويُبغضه الناس هذا هو العادل وتام العدالة، والعدالة إجماعًا فلا تُقبل من فاسق وهذا منصوص عليه ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ الحجرات٦، أي تثبتوا كما هو في قراءة أخرى، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ﴾ يعني من اتصف بالفسق ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ فتثبتوا إذًا لا يُقبَل خبره هكاذ وإنما لابد من التبين والتثبت، فلا تقبل من فاسق إلا ببدعة متأولًا صاحب البدعة في الموضعين سواء كانت البدعة مُكفرة أو مُفسقة قد يكون صاحب هوى غير متأول مستند إلى عقله دون كتاب أو سنة هذا لا حكم له ولا يُلتفت إليه وإما صاحب البدعة المتأول الذي اجتهد وطلب الحق ونظر إلى الكتاب والسنة وكان مستنده قول الله تعالى وقول رسوله ﷺ هذا أمره أخف وأهل البدع ليسوا على مرتبة واحدة هذا لابد من الوقوف معه أهل البدع ليسوا على مرتبة واحدة وإذا كانوا كذلك فحينئذ يكون التعامل معهم على تفاوتهم ومراتبهم في بدعم، ولذلك وقع الخلاف عند أئمة الحديث أئمة السلف في التفريق بين مبتدع ومبتدع بين بدعة وبدعة بدعة مُكفرة متأول وغير متأول بدعة مُفسقة متأول إلى آخره لو كانت على مرتبة واحدة لما اختلفوا لو أهلها على مرتبة واحدة لهُجروا كليًا ولكن لما وقع التخفيف ولما وقع الاستثناء حينئذ علمان أن البدع تختلف وحينئذ يكون أهلها على طبقات أو مراتب، إلا ببدعة متأولًا عند أبي الخطاب والشافعي وهذا ما يسمي بالفسق الاعتقادي لأنهم يقولون ما كان متأولًا ببدعة مرادهم البدعة الاعتقادي يعني أمر اعتقادي كالأمور الصفات ونحوها وأما الجوارح فهذا الأصل أنه لا يُغتفر لماذا؟ لعدم الشبهة ولأنها داخلة في مسمى العدالة نقول العدالة ما هي؟ سلامته من ترك الواجبات وفعل المحرمات حينئذ لو فسق من جهة الجوارح ليس كمن فسق من جهة الاعتقاد متأولًا وهنا نفرق في الفسق فسق اعتقادي وفسق عملي وهناك يذكرون عند المتأخرين بدعة اعتقاديه مكفرة فقط ونضيف إليها بدعة أيضًا مُكفرة عملية لماذا؟ لأن الكفر قد يكون اعتقادًا وقد يكون عملًا هو ضد الإيمان فنقول الكفر ضد الإيمان بما أن الإيمان يكون قول واعتقاد وعمل والكفر ضده يكون بالاعتقاد وبالقول وبالعمل يعني قد يكفر عملًا ولو لم يعتقد وقد يكفر باللسان ولو لم يعتقد وقد يكفر بالاعتقاد ولو لم يعمل وكذلك الإيمان مرتب من ثلاثة أركان أعمال الجوارح كما هو مذهب السلف أنه داخل في مسمى الإيمان، لذلك في كتب المصطلح عند المتأخرين تنبه إليها طالب العلم البدعة المُكفرة هي الاعتقادية ولا يذكرون العملية وهنا يذكرون البدعة المفسقة الاعتقادية والعملية لماذا؟ لأن أكثر المتأخرين أشاعرة وهو عندهم

11 / 7