جاء القضاء في الشرع بمعنى الإتمام ولا يُفسَر بمعناه في الاصطلاح وهذا عام في الواجب إلى آخره، كل اصطلاح لا يُحمَل عليه الشرع وتنبه لهذا كل اصطلاح عند الفقهاء أو عند الأصوليين فينبغي أنه إذا جاء لفظ مشابه له كالقضاء أو الواجب إذا جاء في لفظ الشرع حينئذ لا يُفسَر مباشرة بالمعنى الاصطلاحي إلا إذا دلت قرائن ولذلك غسل الجمعة واجب لا نقول واجب الذي طلب الشارع فعله طبيًا جازمًا لا بمعنى أنه ثابت والثبوت هنا يستلزم أنه لازم والثابت قد يكون لازم وقد يكون يغر لازم لكن نقول هو سنة مؤكدة ولا يلزم الشرع إذا أطلق أنه واجب أنه واجب اصطلاحي لا يفسر بالمعنى الاصطلاحي، إلا صوم الحائض بعد رمضان لماذا صوم الحائض بعد رمضان؟ لأنه لا يوصف بكونه قضاء قالوا لأنه لا قضاء مع إمكان الأداء وهل يمكن للحائض أن تؤدي الصوم في وقته لا يمكن إذًا لا نسمي صوم الحائض بعد رمضان لا نسميه قضاءًا وإنما نسميه أداءًا وهذا بناءًا على مسألة مُختَلف فيها عند الأصوليين وهي هل الصوم واجب على الحائض والمسافر والمريض برؤية هلال شهر رمضان أم لا؟ نقول الصواب أنه واجب لانعقاد السبب إذا انعقد السبب سبب الوجود تعلق الوجوب بذمه المكلف فإما أن يؤديه في وقته وإما أن يؤديه عند زوال المانع، إمام أن يؤديه في وقته كغير الحائض والمريض والمسافر وإمام أن يؤديه إذا زال المانع فحينئذ نقول الحائض قد وجب عليها الصيام في شهر رمضان إلا أنه لم يقم شرط الأداء عندها لوجود المانع من جهة الشرع فحينئذ إذا زال المانع نقول إذًا وجب عليها القضاء ولذلك عائشة تقول كنا نُؤمَر بقضاء الصوم ولا نُؤمَر بقضاء الصلاة، القضاء هنا يُفسَر بمعناه الاصطلاحي فإذا دلت قرينة لا بأس أما مباشرة كل لفظ يُحمَل على المعنى الاصطلاحي؟ الجواب لا. إذًا صوم الحائض بعد رمضان فلا يُسمى قضاءًا وإنما يُسمى أداءًا لأنه لم يجب عليها في شهر رمضان والصواب أنه واجب عليها وأن فعلها الصوم بعد شهر رمضان قضاء وليس بأداء ولذلك قالوا المصنف وليس بشيء لوجود نية القضاء عليها إجماعًا ولحديث كنا نحيض فنُمؤ بقضاء الصوم.