Sharḥ qawāʿid al-uṣūl wa-maʿāqid al-fuṣūl
شرح قواعد الأصول ومعاقد الفصول
إذًا الإنشاء ما لم يحتمل الصدق والكذب إذًا لا يُقال لقائله كذبت أو صدقت، إذا قال كن هل يُقال صدقت أو كذبت؟ لا يصح أن يُقال له صدقت أو كذبت، لماذا؟ لأن الصدق والكذب إنما يكون لشيء موجود وقع، والأمر والنهي إنما يكونان لشيء معدوم، ولذلك مُتعلق الأمر شيء مستقبل إذًا لم يوجد، ومتعلَق النهي شيء متقبل لم يوجد، ولذلك لا تدخل قد عند النحاة على فعل الأمر لماذا؟ لأن قد هذه تفيد التحقيق وتفيد التأكيد والتأكيد إنما يكون لشيء موجود ثابت، وأما الأمر هذا أمر معدوم، حينئذ نقول خطاب التكليف هذا هو محصور في أمر ونهي بقسمي الأمر والنهي بقسميه، فحينئذ نقول هذا إنشاء وليس بخبر، أما الخبر وهو ما احتمل الصدق والكذب لذاته نقول هذا مفهوم من خطاب الوضع، إذًا خطاب التكليف أو الأحكام التكليفية هذه من قبيل الإنشاء والأحكام الوضعية أو الخطاب والوضعي هذا من قبيل الأخبار، ولذلك يُسمى خطاب الوضع والإخبار أو خطاب الوضع والإعلام والإخبار، هذه أسماء، ولذلك حده في مختصر التحليل يُقال هذا خبر، إذًا ليس بإنشاء للاحتراز عن الحكم التكليفي فإنه إنشاء وليس بخبر، هذا الخبر من أين أُستُفيد من أين أُخذ؟ من الذي أفاد في هذا الخبر؟ أُستفيد بمعنى اُخذ من نصب الشارع علمًا معرفًا لحكمه، نصب الشارع أمورًا محسوسة هذه الأمور المحسوسة جُعلت أعلامًا وجُعلت أمورًا تكشف عن حكم الرب ﷿ وهو الحكم التكليفي، ولذلك قيل لا خطاب تكليف إلا ومعه حكم وضعي، لماذا؟ لأن هذه الأحكام الوضعية هي أصل وضعها من الرب جل وعلا وُضعت كاشفة للحكم التكليفي، ولذلك ينفك الوضع عن التكليف ولا عكس، بل قيل لا يُتصوَر وجود حكم تكليفي إلا وله سبب أو شرط أو مانع لا يمكن، فحينئذ لا يمكن أن يوجد الحكم التكليفي إلا ومعه حكم وضعي، خبر أُستفيد من نصب الشارع علمًا مُعرفًا هذا العلم وهذا المُعرِّف وظيفته أنه يكشف عن حكمه التكليفي، ولذلك سُمي خطاب الوضع والإخبار، لم سُمي خطاب الوضع؟ قالوا لأن الشرع وضع بمعنى شرع أمورًا سُميت أسبابًا وشروطًا أو موانع يُعرَف عند وجودهًا أحكام الشرع، إذا وُجدت هذه الموانع أو الأسباب أو الشروط حينئذ يُعرف إذا صارت مُعرِفات، وذلك قال الفتوحي والأسباب معرفات، لماذا؟ لأن الشرع وضع هذه الأمور الثلاثة أسباب وشروط وموانع يُعرف عند وجودها أحكام الشرع من إثبات أو نفي، ومُتعلق الحكم الشرعي كما سبق أنه يكون إثباتًا ويكون نفيًا، يعني تُبت الصلاة متى عند دلوك الشمس وهو سبب، وتُنفى الصلاة عند وجود الحيض وهو مانع، أليس كذلك؟ وتوجد عند وجود الشرط وتنتفي بانتفاء الشرط وإن لم يكن الشرط لازمًا لوجود المشروط، من إثبات الأولى فيه، فالأحكام توجد بوجود الأسباب والشروط وتنتفي بوجود المانع وانتفاء الأسباب والشروط، هذا معنى كونه وضعًا، يعنى الشرع وشع وجعل هذه الأسباب وهذه الشروط وهذه الموانع مُعرفات على حكم الله وجعلها أعلامًا على حكمه جل وعلا، ولذا قيل فائدة الخطاب الوضعي أن فيه تخفيفًا على العباد، لماذا؟ لأنه لو أُحتيز لكل سبب وشرط ومانع أن يكشف عنه نبي بوحي ثم انقطع الوحي لتعذر تطبيق كثير من أحكام شرعية.
6 / 4