358

Sharḥ Nahj al-Balāgha

شرح نهج البلاغة

Edition

الأولى

Publication Year

1412 AH

[النص]

جل عن اتخاذ الأبناء، وطهر عن ملامسة النساء. لا تناله الأوهام فتقدره، ولا تتوهمه الفطن فتصوره. ولا تدركه الحواس فتحسه ولا تلمسه الأيدي فتمسه. لا يتغير بحال، ولا يتبدل بالأحوال.

ولا تبليه الليالي والأيام، ولا يغيره الضياء والظلام. ولا يوصف بشئ من الأجزاء (1)، ولا بالجوارح والأعضاء. ولا بعرض من الأعراض، ولا بالغيرية والأبعاض. ولا يقال له حد ولا نهاية، ولا انقطاع ولا غاية. ولا أن الأشياء تحويه، فتقله أو تهويه (2)، أو أن شيئا يحمله فيميله أو يعدله. ليس في الأشياء بوالج (3)، ولا عنها بخارج.

يخبر لا بلسان ولهوات (4)، ويسمع لا بخروق وأدوات. يقول ولا يلفظ، ويحفظ ولا يتحفظ (5)، ويريد ولا يضمر. يحب ويرضى من غير رقة، ويبغض ويغضب من غير مشقة. يقول لمن أراد كونه كن فيكون.

لا بصوت يقرع، ولا بنداء يسمع. وإنما كلامه سبحانه فعل منه (6)

[الشرح]

يوم ولادته (1) أي لا يقال ذو جزء كذا ولا ذو عضو كذا (2) تقله: أي ترفعه. وتهويه:

أي تحطه وتسقطه (3) أي داخل (4) جمع لهاة اللحمة في سقف أقصى الفم (5) أي لا يتكلف الحفظ " ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم " (6) كلامه أي الألفاظ والحروف التي يطلق عليها كلام الله باعتبار ما دلت عليه وهي حادثة عند عموم الفرق ما خلا جماعة من الحنابلة. أو المراد بالكلام هنا ما أريد في قوله تعالى " قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد " الآية، وهو على ما قال بعض المفسرين أعيان الموجودات

Page 122