357

Sharḥ Nahj al-Balāgha

شرح نهج البلاغة

Edition

الأولى

Publication Year

1412 AH

[النص]

بها تجلى صانعها للعقول، وبها امتنع عن نظر العيون. لا يجري عليه السكون والحركة. وكيف يجري عليه ما هو أجراه، ويعود فيه ما هو أبداه، ويحدث فيه ما هو أحدثه. إذا لتفاوتت ذاته (1)، ولتجزأ كنهه، ولامتنع من الأزل معناه. ولكان له وراء إذ وجد له أمام. ولالتمس التمام إذ لزمه النقصان. وإذا لقامت آية المصنوع فيه، ولتحول دليلا بعد أن كان مدلولا عليه. وخرج بسلطان الامتناع من أن يؤثر فيه ما يؤثر في غيره (2) الذي لا يحول ولا يزول، ولا يجوز عليه الأفول (3). ولم يلد فيكون مولودا (4)، ولم يولد فيصير محدودا (5).

[الشرح]

إلا في الزمان المتناهي. وكل مخلوق يقال فيه قد وجد ووجد منذ كذا، وهذا مانع للقدم والأزلية، وكل مخلوق يقال فيه لولا خالقه ما وجد فهو ناقص لذاته محتاج للتكملة بغيره، والأدوات أي آلات الادراك التي هي حادثة ناقصة كيف يمكن لها أن تحد الأزلي المتعالي عن النهاية في الكمال. وقوله بها أي بتلك الأدوات أي بواسطة ما أدركته من شؤون الحوادث عرف الصانع فتجلى للعقول، وبها أي بمقتضى طبيعة تلك الأدوات من أنها لا تدرك إلا ماديا محدودا امتنع سبحانه عن إدراك العيون التي هي نوع من تلك الأدوات (1) أي لاختلفت ذاته باختلاف الأعراض عليها ولتجزأت حقيقته، فإن الحركة والسكون من خواص الجسم وهو منقسم، ولصار حادثا فإن الجسم بتركبه مفتقر لغيره (2) وخرج عطف على قوله لا يجري عليه السكون. وسلطان الامتناع هو سلطان العزة الأزلية (3) من أفل النجم إذا غاب (4) المراد بالمولود المتولد عن غيره سواء كان بطريق التناسل المعروف أو كان بطريق النشوء كتولد النبات عن العناصر ومن ولد له كان متولدا بإحدى الطريقتين (5) تكون بداية وجوده

Page 121