343

Sharḥ Nahj al-Balāgha

شرح نهج البلاغة

Edition

الأولى

Publication Year

1412 AH

[النص]

سبيلا، لكان ذلك سليمان بن داود عليه السلام الذي سخر له ملك الجن والإنس مع النبوة وعظيم الزلفة. فلما استوفى طعمته (1)، واستكمل مدته، رمته قسي الفناء بنبال الموت. وأصبحت الديار منه خالية، والمساكين معطلة، وورثها قوم آخرون، وإن لكم في القرون السالفة لعبرة. أين العمالقة وأبناء العمالقة. أين الفراعنة وأبناء الفراعنة. أين أصحاب مدائن الرس الذين قتلوا النبيين وأطفأوا سنن المرسلين. وأحيوا سنن الجبارين (2). وأين الذين ساروا بالجيوش وهزموا الألوف. وعسكروا العساكر ومدنوا المدائن

[الشرح]

(1) الطعمة - بالضم - المأكلة أي ما يؤكل. والمراد رزقه المقسوم (2) سئل أمير المؤمنين عن أصحاب مدائن الرس فيما رواه الرضي عن آبائه إلى جده الحسين فقال. إنهم كانوا يسكنون في مدائن لهم على نهر يسمى الرس من بلاد المشرق (هو نهر أرس في بلاد أذربيجان) وكانوا يعبدون شجرة صنوبر مغروسة على شفير عين تسمى دوشاب (يقال غرسها يافث بن نوح) وكان اسم الصنوبرة شاه درخت وعدة مدائنهم اثنتا عشرة مدينة اسم الأولى أبان، والثانية آذر، والثالثة دي، والرابعة بهمن، والخامسة اسفندارمز، والسادسة فروردين، والسابعة أردي بهشت، والثامنة خرداد، والتاسعة مرداد، والعاشرة تير، والحادية عشرة مهر، والثانية عشرة شهريور، فبعث الله لهم نبيا ينهاهم عن عبادة الشجرة ويأمرهم بعبادة الله فبغوا عليه وقتلوه أشنع قتل حيث أقاموا في العين أنابيب من رصاص بعضها فوق بعض كالبرابخ ثم نزعوا منها الماء واحتفروا حفرة في قعرها وألقوا نبيهم فيها حيا واجتمعوا يسمعون أنينه وشكواه حتى مات فعاقبهم الله بإرسال ريح عاصفة ملتهبة سلقت أبدانهم وقذفت عليهم الأرض مواد كبريتية متقدة فذابت

Page 107