341

Sharḥ Nahj al-Balāgha

شرح نهج البلاغة

Edition

الأولى

Publication Year

1412 AH

[النص]

جلابيب سواد الحنادس أن ترد ما شاع في السماوات من تلألؤ نور القمر. فسبحان من لا يخفى عليه سواد غسق داج ولا ليل ساج (1) في بقاع الأرضين المتطأطئات، ولا في يفاع السفع المتجاورات. وما يتجلجل به الرعد في أفق السماء، وما تلاشت عنه بروق الغمام، وما تسقط من ورقة تزيلها عن مسقطها عواصف الأنواء وانهطال السماء (2) ويعلم مسقط القطرة ومقرها، ومسحب الذرة ومجرها، وما يكفي البعوضة من قواتها، وما تحمل الأنثى في بطنها. الحمد لله الكائن قبل أن يكون كرسي أو عرش، أو سماء أو أرض أو جان أو إنس لا يدرك بوهم. ولا يقدر بفهم. ولا يشغله سائل، ولا ينقصه نائل (3)

[الشرح]

والحنادس: جمع حندس - بكسر الحاء - الليل المظلم (1) الساجي: الساكن. ووصف الليل بالسكون وصف له بصفة المشمولين به فإن الحيوانات تسكن بالليل وتطلب أرزاقها بالنهار. والمتطأطئات: المنخفضات. واليفاع: التل أو المرتفع مطلقا من الأرض.

والسفع - جمع سفعاء - السوداء يضرب إلى الحمرة، والمراد منها الجبال عبر عنها بلونها فيما يظهر للنظر على بعد. وما يجلجل به الرعد: صوته. والجلجلة: صوت الرعد. وتلاشت:

اضمحلت وأصله من لشئ بمعنى خس بعد رفعة. وما يضمحل عنه البرق هو الأشياء التي ترى عند لمعانه. والعواصف: الرياح الشديدة وإضافتها للأنواء من إضافة الشئ لمصاحبه عادة. والأنواء - جمع نوء - أحد منازل القمر يعدها العرب ثمانية وعشرين يغيب منها عن الأفق في كل ثلاث عشرة ليلة منزلة ويظهر عليه أخرى. والمغيب والظهور عند طلوع الفجر وكانوا ينسبون المطر لهذه الأنواء فيقولون مطرنا بنوء كذا لمصادفة هبوب الرياح وهطول الأمطار في أوقات ظهور بعضها حتى جاء الاسلام فأبطل الاعتقاد بتأثير الكواكب في الحوادث الأرضية تأثيرا روحانيا (2) السماء هنا: المطر (3) النائل:

Page 105