338

Sharḥ Nahj al-Balāgha

شرح نهج البلاغة

Edition

الأولى

Publication Year

1412 AH

[النص]

181 - ومن كلام له عليه السلام وقد أرسل رجلا من أصحابه يعلم له علم

~~أحوال قوم من جند الكوفة قد هموا باللحاق بالخوارج وكانوا على خوف منه عليه السلام، فلما عاد إليه الرجل قال له: " أأمنوا فقطنوا أم جبنوا فظعنوا؟ " (1). فقال الرجل: بل ظعنوا يا أمير المؤمنين. فقال عليه السلام:

بعدا لهم كما بعدت ثمود. أما لو أشرعت الأسنة إليهم (2)، وصبت السيوف على هاماتهم. لقد ندموا على ما كان منهم. إن الشيطان اليوم قد استفلهم (3)، وهو غدا متبرئ منهم ومتخل عنهم.

فحسبهم بخروجهم من الهدى (4)، وارتكاسهم في الضلال والعمى، وصدهم عن الحق، وجماحهم في التيه (5)

[الشرح]

(1) أمنوا: اطمأنوا. وقطنوا أقاموا، وظعنوا رحلوا (2) أشرعت: سددت وصوبت نحوهم. والهامات الرموس (3) استفلهم: دعاهم للتفلل وهو الانهزام عن الجماعة (4) حسبهم: كافيهم من الشر خروجهم الخ. والباء زائدة وإن جعل حسب اسم فعل بمعنى اكتف كانت الباء في موضعها أي فليكتفوا من الشر والخطيئة بذلك فهو كفيل لهم بكل شقاء. والارتكاس: الانقلاب والانتكاس (5) صدهم: إعراضهم.

والجماح: الجموح وهو أن يغلب الفرس راكبه. والمراد تعاصيهم في التيه أي الضلال

Page 102