Sharḥ Nahj al-Balāgha
شرح نهج البلاغة
Edition
الأولى
Publication Year
1412 AH
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Egypt
Your recent searches will show up here
Sharḥ Nahj al-Balāgha
Muḥammad ʿAbduh (d. 1323 / 1905)شرح نهج البلاغة
Edition
الأولى
Publication Year
1412 AH
[النص]
منزعا. وإنها لا تزال تنزع إلى معصية في هوى. واعلموا عباد الله أن المؤمن لا يصبح ولا يمسي إلا ونفسه ظنون عنده (1)، فلا يزال زاريا عليها ومستزيدا لها. فكونوا كالسابقين قبلكم والماضين أمامكم قوضوا من الدنيا تقويض الراحل (2) وطووها طي المنازل. واعلموا أن هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغش، والهادي الذي لا يضل، والمحدث الذي لا يكذب. وما جالس هذا القرآن أحد إلا قام عنه بزيادة أو نقصان: زيادة في هدى، أو نقصان في عمى. واعلموا أنه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة (3)، ولا لأحد قبل القرآن من غنى فاستشفوه من أدوائكم واستعينوا به على لأوائكم (4)، فإن فيه شفاء من أكبر الداء وهو الكفر والنفاق والغي والضلال. فاسألوا الله به (5)،
[الشرح]
فإن عدي بإلى كان بمعنى اشتاق، وأبعد منزعا أي نزوعا بمعنى الانتهاء والكف عن المعاصي (1) ظنون - كصبور - الضعيف والقليل الحيلة، فيريد أن المؤمن يظن في نفسه النقص والتقصير في الطاعة أو هو من البئر الظنون التي لا يدري أفيها ماء أم لا فتكون هنا بمعنى متهمة فهو لا يثق بنفسه إذا وسوست له بأنها أدت حق ما فرض عليها. وزاريا عليها: أي عائبا. ومستزيدا طالبا لها الزيادة من طيبات الأعمال (2) التقويض نزع أعمدة الخيمة وأطنابها والمراد أنهم ذهبوا بمساكنهم وطووا مدة الحياة كما يطوي المسافر منازل سفره أي مراحله ومسافاته (3) أي فقر وحاجة إلى هاد سواه يرشد إلى مكارم الأخلاق وفضائل الأعمال، وسائق إلى شرف المنازل وغايات المجد والرفعة (4) اللاواء: الشدة (5) فاطلبوا من الله ما تحبون من سعادة الدنيا والآخرة
Page 91