326

Sharḥ Nahj al-Balāgha

شرح نهج البلاغة

Edition

الأولى

Publication Year

1412 AH

[النص]

والذي بعثه بالحق واصطفاه على الخلق ما أنطق إلا صادقا. وقد عهد إلي بذلك كله، وبمهلك من يهلك ومنجى من ينجو، ومآل هذا الأمر. وما أبقى شيئا يمر على رأسي إلا أفرغه في أذني وأفضى به إلي.

أيها الناس إني والله ما أحثكم على طاعة إلا وأسبقكم إليها، ولا أنهاكم عن معصية إلا وأتناهى قبلكم عنها

176 - ومن خطبة له عليه السلام انتفعوا

~~ببيان الله، واتعظوا بمواعظ الله، واقبلوا نصيحة الله. فإن الله قد أعذر إليكم بالجلية (1). واتخذ عليكم الحجة. وبين لكم محابه من الأعمال ومكارهه منها لتتبعوا هذه وتجتنبوا هذه، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول " إن الجنة حفت بالمكاره وإن النار حفت بالشهوات " وأعلموا أنه ما من طاعة الله شئ إلا يأتي في كره (2). وما من معصية الله شئ إلا يأتي في شهوة. فرحم الله رجلا نزع عن شهوته (3). وقمع هوى نفسه، فإن هذه النفس أبعد شئ

[الشرح]

إلى أهل اليقين ممن لا تخشى عليهم الفتنة (1) أعذر إليكم بالجلية أي بالأعذار الجلية.

والعذر هنا مجاز عن سبب العقاب في المؤاخذة عند مخالفة الأوامر الإلهية (2) أي لا شئ من طاعة الله إلا وفيه مخالفة لهوى النفس البهيمية فتكره إتيانه، ولا شئ من معصية الله إلا وهو موافق لميل حيواني فتشتهي النفوس إتيانه (3) نزع عنه: انتهى وأقلع،

Page 90