311

Sharḥ Nahj al-Balāgha

شرح نهج البلاغة

Edition

الأولى

Publication Year

1412 AH

[النص]

الأغصان (1)، ثم يتلاحق ناميا حتى يعود كهيئته قبل سقوطه. لا يخالف سالف ألوانه، ولا يقع لون في غير مكانه. وإذا تصفحت شعرة من شعرات قصبه أرتك حمرة وردية، وتارة خضرة زبرجدية، وأحيانا صفرة عسجدية (2). فكيف تصل إلى صفة هذا عمائق الفطن (3)، أو تبلغه قرائح العقول، أو تستنظم وصفه أقوال الواصفين. وأقل أجزائه قد أعجز الأوهام أن تدركه، والألسنة أن تصفه. فسبحان الذي بهر العقول (4) عن وصف خلق جلاه للعيون فأدركته محدودا مكونا، ومؤلفا ملونا. وأعجز الألسن عن تلخيص صفته، وقعد بها عن تأدية نعته. وسبحان من أدمج قوائم الذرة (5) والهمجة إلى ما فوقهما من خلق الحيتان والأفيلة. ووأى على نفسه أن لا يضطرب شبح مما أولج فيه الروح إلا وجعل الحمام موعده، والفناء غايته (6) (منها في صفة الجنة) فلو رميت ببصر قلبك نحو ما يوصف لك منها لعزفت نفسك (7) عن بدائع ما أخرج إلى الدنيا من شهواتها

[الشرح]

وتترى أي شيئا بعد شئ (1) ينحت: يسقط وينقشر (2) ذهبية (3) عمائق جمع عميقة (4) بهر العقول: قهرها فردها. وجلاه - كحلاه - كشفه (5) الذرة: واحدة الذر:

صغار النمل. والهمجة - محركة - واحدة الهمج: ذباب صغير يسقط على وجوه الغنم.

وقوائمها: أرجلها. وأدمجها: أودعها فيها (6) وأي: وعد. والحمام: الموت (7) عزفت الإبل - كفرح - اشتكت بطونها من أكل العزف: وهو الثمان، أي لكرهت بدائع

Page 75