293

Sharḥ Nahj al-Balāgha

شرح نهج البلاغة

Edition

الأولى

Publication Year

1412 AH

[النص]

يرجو الله في الكبير، ويرجو العباد في الصغير، فيعطي العبد ما لا يعطي الرب. فما بال الله جل ثناؤه يقصر به عما يصنع لعباده؟

أتخاف أن تكون في رجائك له كاذبا؟ أو تكون لا تراه للرجاء موضعا؟ وكذلك إن هو خاف عبدا من عبيده أعطاه من خوفه ما لا يعطي ربه، فجعل خوفه من العباد نقدا، وخوفه من خالقهم ضمارا ووعدا (1). وكذلك من عظمت الدنيا في عينه، وكبر موقعها في قبله آثرها على الله تعالى فانقطع إليها وصار عبدا لها. ولقد كان في رسول الله صلى الله عليه وآله كاف لك في الأسوة (2). ودليل لك على ذم الدنيا وعيبها، وكثرة مخازيها ومساويها، إذ قبضت عنه أطرافها، ووطئت لغيره أكنافها (3)، وفطم عن رضاعها، وزوي عن زخارفها.

وإن شئت ثنيت بموسى كليم الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول " رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير " والله ما سأله إلا خبزا يأكله لأنه كان يأكل بقلة الأرض. ولقد كانت خضرة البقل

[الشرح]

لكنهم في رجاء الله وخوفه يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، مع أنهم يرجون الله في سعادة الدارين ويخافونه في شقاء الأبد، فيعطون للعبيد ما لا يعطون لله (1) الضمار ككتاب من الوعود ما كان مسوفا به (2) الأسوة: القدوة (3) الأكناف: الجوانب.

Page 57