292

Sharḥ Nahj al-Balāgha

شرح نهج البلاغة

Edition

الأولى

Publication Year

1412 AH

[النص]

من خلقك ونعجب له من قدرتك ونصقه من عظيم سلطانك، وما تغيب عنا منه، وقصرت أبصارنا عنه، وانتهت عقولنا دونه، وحالت سواتر الغيوب بيننا وبينه أعظم. فمن فرغ قلبه وأعمل فكره ليعلم كيف أقمت عرشك، وكيف ذرأت خلقك (1)، وكيف علقت في الهواء سمواتك، وكيف مددت على مور الماء أرضك (2) رجع طرفه حسيرا، وعقله مبهورا، وسمعه والها، وفكره حائرا (3) (منها) يدعي بزعمه أنه يرجو الله. كذب والعظيم، ما باله لا يتبين رجاؤه في عمله؟ فكل من رجا عرف رجاؤه في عمله. وكل رجاء إلا رجاء الله تعالى فإنه مدخول (4) وكل خوف محقق إلا خوف الله فإنه معلول

[الشرح]

(1) ذرأت: خلقت (2) المور - بالفتح - الموج (3) كليلا. والمبهور المغلوب والمنقطع نفسه من الاعياء. والواله من الوله وهو ذهاب الشعور (4) المدخول:

المغشوش غير الخالص أو هو المعيب الناقص لا يترتب عليه عمل. والخوف المحقق هو الثابت الذي يبعث على البعد عن المخوف والهرب منه وهو في جانب الله ما يمنع عن إتيان نواهيه ويحمل على إتيان أوامره هربا من عقابه وخشية من جلاله. والخوف المعلول هو ما لم يثبت في النفس ولم يخالط القلب، وإنما هو عارض في الخيال يزيله أدنى الشواغل ويغلب عليه أقل الرغائب، فهو يرد على الوهم ثم يفارقه ثم يعود إليه، شان الأوهام التي لا قرار لها، فهو معلول: من عله يعله إذا شربه مرة بعد أخرى، ومراد الإمام أن الراجي لعبد من العبيد يظهر رجاؤه في سعيه واهتمامه بشأن من رجاه وموافقته على أهوائه، وكذلك الخائف من أمير أو سلطان يرى أثر خوفه في تهيبه والامتناع من كل ما يحرك غضبه، بل ما يتوهم فيه أنه غير حسن عنده،

Page 56