284

Sharḥ Nahj al-Balāgha

شرح نهج البلاغة

Edition

الأولى

Publication Year

1412 AH

[النص]

وأما فلانة فأدركها رأي النساء، وضغن غلا في صدرها كمرجل القين (1)، ولو دعيت لتنال من غيري ما أتت إلي لم تفعل، ولها بعد حرمتها الأولى والحساب على الله تعالى (منه) سبيل أبلج المنهاج أنور السراج. فبالإيمان يستدل على الصالحات. وبالصالحات يستدل على الإيمان. وبالإيمان يعمر العلم.

وبالعلم يرهب الموت وبالموت تختم الدنيا. وبالدنيا تحرز الآخرة (2).

وإن الخلق لا مقصر لهم عن القيامة (3). مرقلين في مضمارها إلى الغاية القصوى (منه) قد شخصوا من مستقر الأجداث (4)، وصاروا إلى مصائر الغايات. لكل دار أهلها، لا يستبدلون بها ولا ينقلون عنها. وإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لخلقان من خلق الله سبحانه.

[الشرح]

(1) المرجل: القدر. والقين بالفتح الحداد، أي أن ضغينتها وحقدها كانا دائمي الغليان كقدر الحداد فإنه يغلي ما دام يصنع. ولو دعاها أحد لتصيب من غيري غرضا من الإساءة والعدوان مثل ما أنت إلي أي فعلت بي لم تفعل، لأن حقدها كان علي خاصة (2) وبالدنيا الخ: أي أنه إذا رهب الموت وهو ختام الدنيا كانت الرهبة سببا في حرص الإنسان على الفائدة من حياته فلا يضيع عمره بالباطل، وبهذا يحرز الآخرة (3) المقصر كمقعد المحبس، أي لا مستقر لهم دون القيامة فهم ذاهبون إليها مرقلين أي مسرعين في ميدان هي غايته ومنتهاه (4) شخصوا: ذهبوا

Page 48