Sharḥ Nahj al-Balāgha
شرح نهج البلاغة
Edition
الأولى
Publication Year
1412 AH
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Egypt
Your recent searches will show up here
Sharḥ Nahj al-Balāgha
Muḥammad ʿAbduh (d. 1323 / 1905)شرح نهج البلاغة
Edition
الأولى
Publication Year
1412 AH
[النص]
وبصر للعين العمياء، وسمع للأذن الصماء وري للظمآن وفيها الغنى كله والسلامة. كتاب الله تبصرون به، وتنطقون به، وتسمعون به وينطق بعضه ببعض، ويشهد بعضه على بعض. لا يختلف في الله، ولا يخالف بصاحبه عن الله. قد اصطلحتم على الغل فيما بينكم (1)، ونبت المرعى على دمنكم. وتصافيتم على حب الآمال، وتعاديتم في كسب الأموال. لقد استهان بكم الخبيث (2)، وتاه بكم الغرور، والله المستعان على نفسي وأنفسكم
[الشرح]
في الموت راحة حيث لم يهيئ من العمل الصالح الباقي ما يكسبه السعادة بعد الموت. قال وإنما ذلك أي شعور الإنسان بخيفة ما بعد الموت بمنزلة حكمة واعظة تنبهه من غفلة الغرور وتبعثه إلى خير العمل، ثم بعد بيانه لما يجده الإنسان في نفسه من خيفة ما وراء الموت ولما يرشد إليه ذلك الوجدان أخذ يبين الوسيلة الموصلة إلى منجاة مما يخشاه القلب وتتوجس منه النفس، وأنها التمسك بكتاب الله الذي بين أوصافه، وبهذا التفسير التأم الكلام واندفعت حيرة الشارحين في هذا المقام. وقوله كتاب الله جملة مستأنفة أي هذا كتاب الله فيه ما تحتاجون إليه مما هدتكم الفطرة إلى طلبه (1) الغل: الحقد. والاصطلاح عليه: الاتفاق على تمكينه في النفوس.
وقوله نبت المرعى على دمنكم تأكيد وتوضيح للجملة قبلها. والدمن بكسر ففتح:
جمع دمنة بالكسر وهي الحقد القديم. ونبت المرعى عليه استتاره بظواهر النفاق وزينة الخداع، وأصل الدمن السرقين وما يكون من أرواث الماشية وأبوالها، وسميت بها الأحقاد لأنها أشبه شئ بها، قد تنبت عليها الخضر وهي على ما فيها من قذر. وهذا كلام ينعى به حالهم مع وجود كتاب الله ومرشد الالهام (2) استهام أصله من هام على وجهه إذا خرج لا يدري أين يذهب أي أخرجكم الشيطان من نور الفطرة وضياء
Page 17