248

Sharḥ Nahj al-Balāgha

شرح نهج البلاغة

Edition

الأولى

Publication Year

1412 AH

[النص]

يكابد فقرا، أو غنيا بدل نعمة الله كفرا، أو بخيلا اتخذ البخل بحق الله وفرا، أو متمردا كأن بأذنه عن سمع المواعظ وقرا. أين خياركم وصلحاؤكم وأين أحراركم وسمحاؤكم وأين المتورعون في مكاسبهم، والمتنزهون في مذاهبهم. أليس قد ظعنوا جميعا عن هذه الدنيا الدنية والعاجلة المنغصة.

وهل خلقتم إلا في حثالة (1) لا تلتقي بذمهم الشفتان، استصغارا لقدرهم، وذهابا عن ذكرهم، فإنا لله وإنا إليه راجعون. ظهر الفساد فلا منكر مغير، ولا زاجر مزدجر. أفبهذا تريدون أن تجاوروا الله في دار قدسه، وتكونوا أعز أوليائه عنده؟ هيهات لا يخدع الله عن جنته، ولا تنال مرضاته إلا بطاعته. لعن الله الآمرين بالمعروف التاركين له، والناهين عن المنكر العاملين به

130 - ومن كلام له عليه السلام لأبي ذر رحمه الله لما خرج إلى الربذة (2)

~~يا أبا ذر، إنك غضبت لله فارج من غضبت له. إن القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك، فاترك في أيديهم ما خافوك عليه،

[الشرح]

(1) الحثالة بالضم الردئ من كل شئ. والمراد قزم الناس وصغراء النفوس (2) محركة: موضع على قرب من المدينة المنورة فيه قبر أبي ذر الغفاري رضي الله عنه والذي أخرجه إليه الخليفة الثالث رضي الله عنه

Page 12