قوله: «فَإِنْ قَالُوا: نَعَمْ قَدْ كَانَ، حَدَّثَ فِيهِ بِالَّذِي يَعْلَمُ وَالَّذِي يَرَى».
لأنها واقعة والعلماء ﵏ مأمورون ببحث أمرها أو في ضوء الكتاب والسنة، فإن وجدوا فيهما علم أخبروا الناس به، وبينوه لهم، وإلا اجتهدوا في الرأي، ونشروا للناس ما أجمعوا عليه، وما تبين لهم من الحق وحكم ما نزل، وهذا ما فعله زيد بن ثابت ﵁.
قوله: «وَإِنْ قَالُوا: لَمْ يَكُنْ، قَالَ: فَذَرُوهُ حَتَّى يَكُونَ».
المراد أنه لم يخض في الأمر قبل نزوله، والتزم ﵁ في ذلك السنن، وهو التوقف حتى يكون.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٢٦ - (٣) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنْبَأَ أَبُو هَاشِم (^١) الْمَخْزُومِيُّ، ثَنَا وُهَيْبٌ، ثَنَا دَاوُدُ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ: " سُئِلَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ﵄، عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ: هَلْ كَانَ هَذَا بَعْدُ، قَالُوا: لَا، قَالَ: دَعُونَا حَتَّى يَكُونَ، فَإِذَا كَانَ تَجَشَّمْنَاهَا (^٢) لَكُمْ " (^٣).
رجال السند:
إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو ابن راهويه إمام ثقة تقدم، وأَبُو هَاشِم الْمَخْزُومِيُّ، هو المغيرة بن سلمة القرشي، بصري إمام ثقة، ووُهَيْبٌ، هو ابن خالد إمام ثقة تقدم، ودَاوُدُ، هو ابن أبي هند الخراساني، أبو محمد البصري، إمام ثقة روى له البخاري تعليقا، وعَامِرٍ، هو الشعبي إمام ثقة تقدم.
(^١) في بعض النسخ الخطية" هشام"
(^٢) جشمت الأمر: إذا تكلفته على مشقة (الصحاح ١/ ١٩٣).
(^٣) رجاله ثقات، وانظر: القطوف رقم (٧٠/ ١٢٥).