ووفائه لهم ﷺ، ثم قال: «أما بعد فإن الأنصار عيبتي التي أويت إليها، فأكرموا كريمهم وتجاوزا عن مسيئهم إلا في حد».
بين ﷺ فضل الأنصار ﵃، وأنهم خاصته من أصحابه، فهم جماعته الذين آووه ونصروه، ووقفوا معه في أموره الظاهرة والباطنة، ولم يخالفوه في شيء ﵃، وقال: «قد قضوا الذي عليهم، وبقي الذي لهم، فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم» (^١).
قوله: «ألا إن عبدا من عباد الله قد خير بين الدنيا وبين ما عند الله فاختار ما عند الله».
تقدم بيان هذا فيما مضى من الروايات المماثلة، وأنه أراد نفسه ﷺ.
قوله ﷺ: «على رسلك يا أبا بكر» أي: تمهل واصبر ولا تحزن، قال هذا ﷺ: لما بكى أبو بكر لفهمه أنه نعى نفسه.
قوله: «سدوا هذه لأبواب الشوارع إلى المسجد إلا باب أبي بكر، فإني لا أعلم أمرا أفضل عندي يدا في الصحبة من أبي بكر».
هذا إشادة بابي بكر ﵁ رفيق دربه من البعثة إلى الوفاة، آمن به وصده فيما يقول، وصحبه في المنشط والمكره، وبذل نفسه وماله لنصرته ﷺ، فاستحق ﵁ لقب الصديق، وأنه أفضل هذه الأمة بعد النبي ﷺ، ولا زال باب أبي بكر في المسجد مشرعا إلى يومنا هذا، وهو في الجهة الغربية من مسجد رسول الله ﷺ، وقد ثبت أنه قال: «يا أبا بكر لا تبك، إن أمن
(^١) انظر: البخاري حديث (٣٧٩٩).