347

Sharḥ Mukhtaṣar al-Ṭaḥāwī

شرح مختصر الطحاوي

Editor

عصمت الله محمد وسائد بكداش ومحمد خان وزينب فلاته

Publisher

دار البشائر الإسلامية ودار السراج

Edition

الأولى

Publication Year

1431 AH

Publisher Location

بيروت والمدينة المنورة

وكذلك حديث قيس ﵁: يحتمل أن يكون قبل النهي.
ولأن النهي أولى على ما بينا.
وأيضا: فإن من أصل أبي حنيفة ﵀ في الخبرين المتضادين، أن الناس متى اتفقوا على استعمال أحدهما، واختلفوا في استعمال الآخر صار ما اتفقوا عليه قاضيا على ما اختلفوا فيه، عاما كان أو خاصا.
فلما اتفق السلف على استعمال خبر النهي في النفل المبتدأ، واختلفوا في استعمال إباحة النفل الذي هو سبب: كان ما اتفقوا عليه من النهي قاضيا على أخبار الإباحة إن كان مختلفا في استعمالها.
فإن قيل: فما وجه حديث أم سلمة ﵂؟
قيل له: يحتمل أن تكون الركعتان قد كانتا واجبتين على النبي ﷺ من طريق الشرع، فكان هو مخصوصا بوجوبهما عليه، فكانتا مثل الفوائت، ويدل على ذلك أنه كره ﵊ أن يراه الناس يصليهما، فيقتدوا به فيهما.
فإن قيل: لما جاز فعل الفوائت، وكان المعنى أيضا فيها أنها صلاة لها سبب، كان كذلك النوافل التي لها أسباب، مثل صلاة الطواف، وما أمر به من إتباع الإمام إذا لحقه في الصلاة.
قيل له: فالنفل المبتدأ له سبب، وهو أنه مندوب إليه مئاب على فعله.
وأيضا: فلو دخل مسجدا بعد العصر، يلزم على علتك أن تبيح له فعل الركعتين تحية المسجد، على ما روي عن النبي ﷺ

1 / 542