فإن قيل: قوله: "أسفروا بالفجر "، و"أصبحوا بها" معناه: صلوها بعد طلوع الفجر.
قيل له: فهذا يوجب أن يكون الإسفار هو التغليس، وذلك قلب اللغة وعكس ما يقتضيه لفظ الخبر، فإذا لا معنى لقولهم في وصف صلاة النبي ﷺ في اليومين أنه غلس بها في اليوم الأول، وأسفر في اليوم الثاني.
وعلى أنه تأويل يحيل معنى الخبر ويبطله؛ لأنه يصير بمنزلة من قال: "صلوا الفرض بعد دخول الوقت، فإنه أعظم لأجوركم من أن تصلوها قبل الوقت"، وهذا كلام ساقط لا يجوز مثله على النبي ﷺ.
فإن قيل: في حديث بشير بن أبي مسعود عن أبيه أن رسول الله ﷺ صلى الغداة فغلس بها، ثم صلاها فأسفر، ثم لم يعد إلى الأسفار حتى قبضه الله.
قيل له: يعارضه حديث ابن مسعود ﵁ " أن النبي ﷺ لم يحولها عن وقتها إلا بالمزدلفة".