Sharḥ matn Abī Shujāʿ
شرح متن أبي شجاع
Regions
Egypt
غسل الجمعة حكمه ووقته
حكم غسل الجمعة الخلاف فيه قوي، قيل: يستحب، وقيل: يجب، والصحيح أنه مستحب؛ لقول النبي ﷺ كما في الصحيح: (إذا توضأ أحدكم ثم ذهب إلى الجمعة ماشيًا فاستمع إلى الإمام وأنصت غفر له إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام)، فالنبي ﷺ يقول: (إذا توضأ) ولم يذكر الاغتسال، هذا الدليل الأول.
الدليل الثاني: حديث صريح عن النبي ﷺ قال: (من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل)، والأفضلية تدل على وجود الفضل في الاثنين، بل جاء التصريح بقوله: (فبها ونعمت).
الدليل الثالث: أثر عثمان عندما توضأ ودخل المسجد وعمر يخطب.
واستدل من قال بوجوب غسل الجمعة: بحديث: (غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم)، والجواب عن هذا: أن الواجب هنا بمعنى المتأكد، قالوا لنا: لم تقولون: المتأكد وهو يقول: (واجب) وهذا خلاف الظاهر، والأخذ بالظاهر هو اللازم؟! قلنا: الأدلة الأخرى هي التي جعلتنا نؤول الظاهر؛ لأن النبي ﷺ قال: (فبها ونعمت)؛ ولأن النبي ﷺ قال: (إذا توضأ أحدكم يوم الجمعة)، وعمر بن الخطاب لا يرضى بمنكر وقد رأى عثمان ﵁ وأرضاه دخل يوم الجمعة بعد الأذان وقال له: ما بال أقوام يأتون بعد الأذان؟! فقال: والله ما زدت على الوضوء، فقال: والوضوء أيضًا، ولو كان واجبًا لقال له: اذهب فاغتسل، وقد قيل: لو اغتسل فستضيع عليه الصلاة، وهذا الكلام فيه نظر، وعلى كل فعندنا حديث صحيح صريح جدًا في المسألة وهو قوله: (إذا توضأ أحدكم يوم الجمعة)، وقد قال بعض العلماء بوجوب الاغتسال يوم الجمعة لمن تظهر منه رائحة، وهذا القول هو أرجح الأقوال؛ لأن النبي ﷺ أمر من وجد منهم الريح وقال: (لو اغتسلتم في هذا اليوم)، وهذا الذي تميل إليه عائشة ﵂ وأرضاها، فمن قال بهذا القول فما أبعد، لكن نحن الآن نتكلم على المذهب وأنه مستحب وهذا قول جماهير أهل العلم.
وهكذا غسل العيدين مستحب، والحكمة من ذلك: إزالة الرائحة في اجتماع الناس.
والاغتسال للجمعة يبدأ من بعد طلوع الفجر إلى آخر ساعة رواح إلى الجمعة، والأولى والمستحب والمتأكد: أن يغتسل قبل الذهاب إلى الجمعة حتى تحصل الحكمة من الغسل، وهي عدم وجود الرائحة.
21 / 9