226

Sharḥ masāʾil al-Jāhiliyya

شرح مسائل الجاهلية

Publisher

دار العاصمة للنشر والتوزيع الرياض

Edition

الطبعة الأولى ١٤٢١هـ

Publication Year

٢٠٠٥م

واللعن يفيد أن زيارة المرأة للقبور كبيرة من كبائر الذنوب.
ولعن ﷺ المتخذين عليها المساجد، أي: الذين يتحرون الصلاة عندها، أو يبنون عليها المساجد، وهذا أشد؛ أو الذين ينورونها لأن هذا وسيلة إلى الشرك، بأن تعبد هذه القبور وتدعى من دون الله ﷿، فالقبور تترك كما كانت قبور الصحابة في عهد النبي ﷺ، لا تسرج ولا يبنى عليها أبنية، وإنما تترك كما هي على حالها، وترفع عن الأرض قدر شبر فقط، ويوضع عليها نصايب؛ لتعرف أنها قبور، ولا يزاد على ذلك، قال ﷺ لعلي بن أبي طالب: " لا تدع قبرًا مشرفًا" يعني مرتفعًا: "إلا سويته" ١ يعني: أزلت ارتفاعه وسويته بالأرض؛ لأن إشرافه وارتفاعه يغري الجهال بقصده؛ لأن الشرك أسرع إلى قلوب الجهال من السيل إلى منحدره؛ لأن شياطين الإنس والجن يزينون للناس هذه الأمور ويفتنونهم بها، فإذا كان القبر ليس فيه ما يلفت النظر، ولا يعرف هل هو قبر نبي أو غيره، فهذا أبعد عن الفتنة، أمّا إذا قصد وعظم وجعل عليه بنية وزخارف، ووضع عليه أنوار، فهذا يصرف الأنظار إليه، ويقول الجهال: ما عمل فيه هذا الشيء إلا لأن له سرًا، فيقصدونه بالعبادة.

١ أخرجه مسلم رقم ٩٦٩.

1 / 231