مقدرة، ولا هناك مَلَك يقبض الأرواح عند انتهاء آجالها.
وقد نهى النبي ﷺ عن سب الدهر فقال: "لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر" ١ يعني: أن الله خالق الدهر، وأنَّ ما يجري في الدهر هو بتقدير الله، وفي الحديث القدسي يقول الله تعالى: "يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر، وأنا الدهر، بيدي الأمر أقلب الليل والنهار" ٢، فإذا سببت الدهر فقد سببت خالق الدهر ﷾، وهذا مما يؤذي الرب ﷾؛ لأن الذم يقع على الله؛ لأنه هو مصرِّف الأمور، ومقدِّر الآجال والمصائب وكل شيء، وأما الدهر فإنه زمان مخلوق لله ﷿.
فيجب على المسلمين أن يتجنبوا هذا، وإذا أصابهم شيء فإنهم يحاسبون أنفسهم، ويعترفون بذنوبهم ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الشورى: ٣٠] فينبغي أن يذم الإنسان نفسه ويلومها ولا يذم الدهر.
١ بوّب البخاري في كتاب الأدب من صحيحه بابًا وسمَّاه: باب "لا تسبوا الدهر" وأخرج فيه الحديث التالي وأخرجه مسلم (رقم ٢٢٤٦/٥) واللفظ له.
٢ أخرجه البخاري (رقم ٤٨٢٦، ٦١٨١، ٧٤٩١) ومسلم (رقم ٢٢٤٦) .