158

Sharḥ masāʾil al-Jāhiliyya

شرح مسائل الجاهلية

Publisher

دار العاصمة للنشر والتوزيع الرياض

Edition

الطبعة الأولى ١٤٢١هـ

Publication Year

٢٠٠٥م

المسألة السادسة والأربعون: نسبتهم الحوادث إلى الدهر ومسبتهم له
...
نسبتهم الحوادث إلى الدهر ومسبتهم له
المسألة السادسة والأربعون
[مَسَبَّة الدَّهرِ، كقولهم: ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ [الجاثية: ٢٤] .
الشرح
الذين ينسبون الحوادث إلى الدهر هم الدهرية، وذلك أنهم إذا حلّ بهم مكروه فإنهم ينسبونه إلى الدهر، ويذمون الدهر من أجل ذلك. والواجب أن تنسب الأشياء إلى الخالق ﷾، والدهر إنما هو وقت مخلوق من مخلوقات الله، ليس عنده تصرف، وقد أنكر الله سبحانه على من يسند الحوادث إلى الدهر بقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ [الجاثية: ٢٤] لأن هذا إنكار للآخرة وإنكار للبعث، ﴿نَمُوتُ وَنَحْيَا﴾ يموت ناس ويحيا ناس، ويقولون: رحم تدفع وأرض تبلع، ويقولون: هذه طبيعة الحياة، ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ ينسبون الهلاك إلى الدهر، فسبب الموت عندهم مرور الليالي والأيام، وليس هناك آجال

1 / 163