Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām
شرح المقاصد في علم الكلام
Edition
الأولى
Publication Year
1401 - 1981م
أو سكون واجتماع أو افتراق على تقدير تمامه إنما يفيد هذا الإيجاب الجزئي لا الإيجاب الكلي المدعى نعم يصلح للرد على القائلين بالسلب الكلي وعلى البغدادية القائلين بجواز الخلو عما عدا الألوان وكذا احتجاجهم بأن الشيء لا يوجد بدون التشخص ضرورة وتشخص الأجسام إنما هو بالأعراض لكونها متماثلة لتألفها من الجواهر المتماثلة فلو وجدت بدون الأعراض لزم وجود الغير التشخص وهو محال لا يفيد العموم أعني امتناع الجسم بدون أحد الضدين من كل عرض لأن البعض كاف في التشخص نعم يفيد عموم الأوقات أعني الأزل وما لا يزال بخلاف الأول فإنه ربما يمنع امتناع خلو الجسم في الأزل عن الحركة والسكون بل إنما يكون ذلك في الزمان الثاني والثالث وعن الاجتماع والافتراق بل إنما يكون ذلك على تقدير تحقق جسم آخر فيحتاج في التعميم إلى قياس ما قبل الاتصاف أعني الأزل على ما بعده أعني ما لا يزال كإيقاس بعض الأعراض على البعض تعميما للدليلين في جميع الأعراض وتقريره أن اتصاف الجوهر بالعرض إما لذاته وإما لقابليته له ونسبة كل منهما إلى جميع الأعراض والأزمان على السوية والجواب منع المقدمتين واحتج القائلون بجواز خلو الجسم عن الضد ين في الجملة بوجوه الأول أنه لو لم يجز لكان الباري تعالى مضطرا عند خلق الجسم إلى خلق العرض وهو ينافي الاختيار والجواب أن عدم القدرة على المح كوجود الملزوم بدون اللازم لا يوجب العجز وسلب الاختيار الثاني أنه لو لم يجز خلو الجسم عن الاجتماع والافتراق لما جاز أن يخلق الله تعالى جسما هو أول الأجسام بحسب الزمان واللازم قطعي البطلان الثالث أنه لو لم يجز خلوه عن جميع الألوان لما وقع وقد وقع كالهواء لا يقال لا نسلم خلوه عن اللون بل غايته عدم الإحساس به لأنا نقول عدم الإحساس بما من شأنه الإحساس به مع سلامة الحاسة وسائر الشرائط دليل على عدمه فإن قيل من جملة الشرائط انتفاء المانع وتحققه ممنوع قلنا فتح هذا الباب يؤدي إلى جواز أن يكون بحضرتنا جبال شامخة وأصوات هائلة ولا ندركها لمانع وقد يجاب بأن الشفيف ضد اللون لا عدم (قال ومنها أنها متناهية الأبعاد 3) جعل هذا من أحكام الأجسام نظرا إلى أن البعد الجسمي هو المتحقق بلا نزاع بخلاف الخلاء ونقل القول بلا تناهي الأبعاد عن حكماء الهند وجمع من المتقدمين وأبي البركات من المتأخرين والمشهور من أدلة المانعين ثلاثة الأول برهان المسامتة وتقريره ظاهر من المتن وإنما اعتبر حركة الكرة لأن الميل من الموازاة إلى المسامتة هناك في غاية الوضوح لا يتوقف فيه العقل بل يكاد يشهد به الحس ومعنى موازاة الخطين أن لا يتلاقيا ولو فرض امتدادهما لا إلى نهاية والمسامتة بخلافها وإنما اعتبر النقطة بحسب الوهم لأن ثبوتها بالفعل غير لازم ما لم ينقطع الخط بالفعل وفيما أوردنا من تقرير البرهان إشارة إلى دفع اعتراضات نورد عليه فمنها منع لزوم أول نقطة المسامتة مستند بما ذكرنا في باين استحالة اللازم وتقريره على تقدير لا تناهي البعد لا يلزم
Page 321