Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām
شرح المقاصد في علم الكلام
Edition
الأولى
Publication Year
1401 - 1981م
محالا هو الخلو عن الشكل والحيز لأنا نقول ما يقتضيه لازم الماهية يكون طبيعيا لا قسريا وهو ظاهر ولم يريدوا بالحيز ههنا المكان بمعنى السطح الباطن من الحاوي حتى يرد الاعتراض بأن الجسم قد لا يكون له محل كالمحدد فضلا عن أن يكون طبيعيا ولا الفراغ الذي يشغله الجسم لما قال ابن سينا إن كل جسم له حيز طبيعي فإن كان ذا مكان كان حيزه مكانا وقال أيضا لا جسم إلا وله حيز إما مكان وإما وضع ترتيب فإن قيل الاختصاص بالحيز الطبيعي كما أنه ليس معللا بالأسباب الخارجية كذلك ليس معللا بالجسمية ولوازمها بل لا بد من خصوصية فينقل الكلام إليها ويتس قلنا قد سبق في بحث الصور النوعية ما يزيل هذا الإشكال واتفقوا على أن الحيز الطبيعي لا يكون إلا واحدا لأن مقتضى الواحد واحد ولأنه لو تعدد فعند عدم القاسر إما أن يحصل فيهما وهو مح بالضرورة أو في أحدهما فلا يكون الآخر طبيعيا وأيضا إذا بقي خارجا بالقسر فعند زوال القاسر إما أن بتوجه إليهما وهو مح أو إلى أحدهما وفيه ميل عن الآخر فيصير المط بالطبع مهروبا بالطبع أو لا يتوجه إلى شيء منهما فلا يكون شيء منهما طبيعيا لا يقال يجوز أن يكون الحصول في أحدهما أو الميل إليه بحسب ما يتفق من الأسباب المخصصة مانعا من الآخر لأنا نقول الكلام فيما إذا فرض خاليا عن جميع الأسباب الخارجة نعم يرد عليه أنه يجوز أن لا يحصل في أحدهما ولا يتوجه إليه لامتناع الترجح بلا مرجح وكون كل مانعا من الآخر بل يبقى حيث وجد وجعل صاحب المواقف إثبات الحيز الطبيعي من فروع القول بالهيولي نظرا إلى أن القائلين بالجزء يجعلون الأجسام متماثلة لا تختلف إلا بالعوارض (قال ومنها أنه يمتنع 4) اعلم أن ظاهر مذهبي المنع والتجويز ليسا على طرفي النقيض لأن حاصل الأول وهو مذهب أكثر المتكلمين أنه يجب أن يوجد في كل جسم أحد الضدين من كل عرض أي من كل جنس من أجناس الأعراض إذا كان قابلا له كذا في نهاية العقول وقال إمام الحرمين مذهب أهل الحق أن الجوهر لا يخلو عن كل جنس من الأعراض وعن جميع أضدادها إن كان له أضداد وعن أحد الضدين إن كان له ضد وعن واحد من جنسه إن قدر عرض لا ضد له ولا خلاف في امتناع الحلو عن الأعراض بعد قبولها وحاصل الثاني أنه يجوز أن لا يوجد فيه شيء من الأعراض أما في الأزل كما هو رأي الدهرية القائلين بأن الأجسام قديمة بذواتها محدثة بصفاتها وأما فيما لا يزال كما هو رأي الصالحية من المعتزلة فرجع الأول إلى إيجاب كلي والثاني إلى سلب كلي والأشبه هو الإيجاب الجزئي بمعنى أنه يجب أن يوجد في كل جسم شيء من الأعراض إلا أن القائلين بالتفصيل منهم من خصه بالألوان بمعنى أنه يجب أن يوجد فيه شيء من الألوان وهم المعتزلة البعدادية ومنهم من خصه بالأكوان بمعنى أنه يجب أن يوجد فيه الحركة أو السكون والاجتماع أو الافتراق وهم البصرية واحتجاج المانعين بأن الجسم متحقق في الزمان ومتكثر بالعدد فلايخ عن حركة
Page 320