Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām
شرح المقاصد في علم الكلام
Edition
الأولى
Publication Year
1401 - 1981م
على ذلك الخط مثلث متساوي الأضلاع ثم تنصف الزاوية التي يؤثرها ذلك الخط بخط واصل منها إليه فتكون على منتصفه وبين منتصف الزاوية بأن يجعل خطاها متساويين ثم يوصل بين طرفيهما بخط يكون وترا لها ويعمل عليه من الطرف الآخر مثلث متساوي الأضلاع ثم يخرج خط من زاوية المثلث الأول إلى زاوية المثلث الثاني مارا بالخط الذي هو وتر لهما فينتصف الزاوية وبين عمل المثلث المتساوي الأضلاع على الخط بأن يرسم ببعده دائرتان يكون كل من طرفي الخط مركز الواحدة منهما فيتقاطعان لا محالة فيخرج من كل من المركزين خط إلى نقطة تقاطع الدائرتين ليحصل مثلث متساوي الأضلاع لكونها أنصاف أقطار الدائرتين المتساويتين هذا ولكن لا سبيل إلى إثبات الدائرة على القائلين بالجزء على ما ستعرفه الرابع أن كلا من الدائرة والكرة ممكن بل متحقق أما الدائرة فلأنا نتخيل على السطح المستوي خطا مستقيما متناهيا نثبت أحد طرفيه ونديره حول طرفه الثابت إلى أن يعود إلى موضعه الأول فيحصل سطح يحيط به خط مستدير حاصل من حركة الطرف المتحرك وفي باطنه نقطة هي الطرف الثابت جميع الخطوط الخارجة من تلك النقطة إلى ذلك المحيط متساوية لكون كل منها بقدر ذلك الخط الذي أدرناه ولا نعني بالدائرة إلا ذلك السطح أو الخط المحيط به وأما الكرة فلأنا إذا أثبتنا قطر الدائرة أعني الخط الخارج من المركز إلى المحيط في الجهتين وأدرناه نصف الدائرة على ذلك الخط إلى أن يعود إلى وضعه الأول حصل سطح مستدير محيط بجسم في باطنه نقطة جميع الخطوط الخارجة منها إلى ذلك السطح متساوية ولا نعني بالكرة إلا ذلك الجسم المحاط والسطح المحيط ثم أن كلا من الدائرة والكرة ينافي كون الأجسام والخطوط والسطوح من أجزاء لا تتجزأ أما الدائرة فلأنها لو كانت من أجزاء لا تتجزأ فإما أن تكون ظواهر الأجزاء متلاقية كبواطنها أو لا فعلى الأول إما أن تكون بواطنها أصغر من الظواهر فينقسم الجزء أو لا فيساوي في المساحة باطن الدائرة أعني المقعر ظاهرها أعني المحدب وهو باطل بالضرورة وإن شئت فبالبرهان وذلك أنه يستلزم تساوي جميع الدوائر المحاطة بها حتى التي يقرب المركز وكذا جميع الدوائر المحيطة بها حتى المحيط بجميع الأجسام وبطلانه ضروري واللزوم بين لأن التقدير تساوي الظاهر والباطن من كل دائرة وباطن المحيط يساوي ظاهر المحاط بحكم الضرورة وبحكم أن بإزاء كل جزء من المحيط جزأ من المحاط لأنه لا أصغر من الجزء ولا فرج بين ظواهر الأجزاء وعلى الثاني وهو أن تكون ظواهر الأجزاء غير متلاقية يلزم انقسام الجزء لأن غير الملاقي غير الملاقي وأيضا فما بينها من الفرج إن لم يسع كل منها جزأ لزم انقسام الجزء وإن وسعه لزم كون الظاهر ضعف الباطن والحس يكذبه وأما الكرة فلأنها لو كانت من أجزاء لا تتجزأ فالمدار الذي يلاصق المنطقة التي هي أعظم الدوائر المتوازية على الكرة إما أن يكون بإزاء
Page 302