302

Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām

شرح المقاصد في علم الكلام

Edition

الأولى

Publication Year

1401 - 1981م

الذي لا يتجزأ ما يبتنى على أن تفاوت الحركتين بالسرعة والبطء ليس لتحلل سكنات بين أجزاء الحركة البطيئة إما لكونه مستحيلا في نفسه بما ذكر عليه من الدليل وإما لاستلزامه أمرا معلوم الانتفاء قطعا كتفكك أجزاء الجسم الذي في غاية الاستحكام لحظة فلحظة ثم التئامها وكتخلف المعلول عن العلة أو تحققه بدونها حينا فحينا بيان ذلك أنا نجد المتوافقين في الأخذ والترك قد يتفاوتان في المسافة فيحكم بأن الذي قطع مسافة أطول أسرع حركة والآخر أبطأ فلو كانت المسافة من أجزاء لا تتجزأ فعند قطع السريع جزأ إما أن يقطع البطيء جزأ فيتساويان أو أكثر فأبعد أو أقل فينقسم الجزء فلم يبق إلا أن يكون له في خلال حركاته سكنات ولما كان هذا غير ممتنع عند المتكلمين بل مقررا أعرضنا عنه إلى ما يكون تحلل السكنات فيه مستلزما لما هو معلوم الانتفاء كتفكك أجزاء الجسم الذي هو مثل في الشدة والاستحكام كالحجر أو الذي لو تفككت أجزاؤه لتناثرت كالفرجار أو كان له شعور بذلك بل تبطل حياته وحركته عند الأكثرين كالإنسان أو الذي ذهب جمع من العقلاء إلى امتناع تفككه كالفلك وكوجود العلة بدون المعلول في حركة الشمس مع سكون الظل ووجود المعلول بدون علته في حركة الدلو إلى العلو مع سكون حبل الكلاب فيما إذا فرضنا بئرا عمقها مائة ذراع مثلا وفي منتصفها خشبة شد عليها طرف حبل طوله خمسون ذراعا وعلى طرفه الآخر دلو ثم شددنا كلابا على طرف حبل آخر طوله خمسون ذراعا وأرسلناه في البئر بحيث وقع الكلاب في الحبل الأول على طرفه المشدود في الخشبة ثم جررناه إلى رأس البئر فيكون ابتداء حركة الكلاب من الوسط والدلو من الأسفل معا وكذا انتهاؤهما إلى رأس البئر وقد قطع الدلو مائة ذراع والكلاب خمسين مع أن حركة الكلاب من تمام علة حركة الدلو فلو كان له سكنات في خلال حركته لزم وجود المعلول بدون علته التامة (قال ومنها) أي ومن تلك الطرق ما يبتنى على أصول هندسية لا سبيل إلى إثباتها إلا على تقدير انتفاء الجزء كما يظهر للناظر في البراهين المذكورة في كتاب إقليدس ولهذا كانت وجوه هذا الطريق كثيرة جدا ولنذكر عدة منها الأول أنه يمكن لنا أن نعمل على كل خط شيئا مثلثا متساوي الأضلاع ولا يتصور ذلك في الخط المركب من جزئين إلا بأن يقع جزء على ملتقى الجزئين وقد عرفت أنه يوجب انقسام الثلاثة الثاني أن كل زاوية فإنه يمكن تنصيفها فيلزم تجزيء الجزء الذي هو الملتقى خط الزاوية الثالث أن كل خط فإنه يمكن تنصيفه ففي المركب من أجزاء الوتر يلزم انقسام الجزء الذي في الوسط وقد بين ذلك في الهندسة بأن يعمل

Page 301