257

Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām

شرح المقاصد في علم الكلام

Edition

الأولى

Publication Year

1401 - 1981م

آخر فحركة وإلا فسكون ويرد عليه السكون بعد الحركة حيث يصدق عليه أنه حصول مسبوق بالحصول في حيز آخر وإن كان مسبوقا بالحصول في ذلك الحيز أيضا فالأولى أن يقال أنه إن اتصل بحصول سابق في حيز آخر فحركة وإلا فسكون أو يقال أنه إن كان حصولا أول في حيز ثان فحركة وإلا فسكون فيدخل في السكون الكون في أول زمان الحدوث وتخرج الأكوان المتلاحقة في الأحيان الملاصقة أعني الأكوان التي هي أجزاء الحركة فلا تكون الحركة مجموع سكنات وذلك لأنه لا يلزم من عدم اعتبار اللبث في السكون أن يكون عبارة عن مجرد الحصول في الحيز من غير اعتبار قيد يميزه عن أجزاء الحركة اللهم إلا أن يبنى ذلك على أن الكون الأول في الحيز الثاني يماثل الكون الثاني فيه وهو سكون وفاقا فكذا الأول ويكون هذا إلزاما لمن يقول بتماثل الحصول الأول والثاني في الحيز الأول فكذا في الحيز الثاني فالتزم القاضي ذلك وذهب إلى أن الكون الأول في الحيز الثاني وهو الدخول فيه سكون وبنى على ذلك أن كل حركة سكون من حيث أنها دخول في حيز وليس كل سكون حركة كالكون الثاني فإن قيل الحركة ضد السكون فكيف تكون نفسه أو مركبة منه أجيب بأن التضاد ليس بين الحركة والسكون مطلقا بل بين الحركة من الحيز والسكون فيه وإما بين الحركة إلى الحيز والسكون فيه فلا تغاير فضلا عن التضاد لأنها عبارة عن الكون الأول فيه وهو يماثل الكون الثاني الذي هو سكون بالاتفاق واعترض الآمدي بمنع تماثل الحصولين واشتراكهما في كون كل منهما موجبا للاختصاص بذلك الحيز لا يوجب التماثل لأنا لانم أنه أخص صفاتهما النفسية كيف والحصول الأول في الحيز الثاني حركة وفاقا لكونه خروجا من الحيز الأول فلو كان مماثلا للحصول الثاني فيه لزم أن يكون هو أيضا حركة ولا قائل به فإن أجيب بأن عدم المسبوقية بالحصول في ذلك الحيز معتبر في الحركة فيصدق على الحصول الأول دون الثاني قلنا فكذا عدم الاتصال بالحصول في حيز آخر معتبر في السكون فيصدق على الحصول الثاني دون الأول وحاصله أن الكلام إلزامي لمن يقول بتماثل الحصولين وبأن كون الثاني سكونا يستلزم كون الأول كذلك وذكر في المواقف أنه إذا اعتبر في الحركة عدم المسبوقية بالحصول في ذلك الحيز لا المسبوقية بالحصول في حيز آخر بطل قولهم أن الحركة مجموع سكنات فإن أراد أن السكون الذي هو الحصول الثاني لا يكون حينئذ جزءا للحركة فلا يكون عبارة عن مجموع السكنات بل عن بعضها فغلط من باب إيهام العكس لأن معنى قولهم هي مجموع سكنات إن كل جزء لها سكون وهو لا يستلزم أن يكون كل سكون جزءا لها وإن أراد أن مجرد الحصول الأول في الحيز الأول يكون حينئذ حركة مع أنه ليس مجموع سكنات فله وجه فإن قيل هذا وارد على التقدير الآخر أيضا وهو أن يعتبر في الحركة المسبوقية بالحصول في حيز آخر لأن الحصول في هذا

Page 256