256

Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām

شرح المقاصد في علم الكلام

Edition

الأولى

Publication Year

1401 - 1981م

وإن أنكروا وجود سائر الأعراض النسبية وقد حصروه في أربعة أنواع هي الاجتماع والافتراق والحركة والسكون لأن حصول الجوهر في الحيز أما أن يعتبر بالنسبة إلى جوهر آخر أولا وعلى الأول أما أن يكون بحيث يمكن أن يتوسطهما ثالث فهو الافتراق وإلا فالاجتماع واعتبر إمكان تخلل الثالث دون تحققه ليشمل افتراق الجوهرين بتخلل الخلاء فإنه لا ثالث بينهما بالفعل بل بالإمكان وعلى الثاني أن كان مسبوقا بحصوله في حيز آخر فهو الحركة وإن كان مسبوقا بحصوله في ذلك الحيز فالسكون فيكون السكون حصولا ثانيا في حيز أول والحركة حصولا أول في حيز ثان وأولية الحيز في السكون قد لا يكون تحقيقا بل تقديرا كما في الساكن الذي لا يتحرك قطعا فلا يحصل في حيز ثان وكذا أولية الحصول في الحركة لجواز أن ينعدم المتحرك في آن انقطاع الحركة فلا يتحقق له حصول ثان فإن قيل إذا اعتبر في الحركة المسبوقية بالحصول في حيز آخر لم يكن الخروج من الحيز الأول حركة مع أنه حركة وفاقا قلنا إنما يلزم ذلك لو لم يكن الخروج من الحيز الأول نفس الحصول الأول في الحيز الثاني على ما صرح به الآمدي وتحقيقه أن الحصول الأول في الحيز الثاني من حيث الإضافة إليه دخول وحركة إليه ومن حيث الإضافة إلى الحيز الأول خروج وحركة منه ثم الاجتماع لا يتصور إلا على وجه واحد والافتراق يتصور على وجوه متفاوتة في القرب والبعد حتى ينتهي غاية القرب إلى المجاوة التي هي الاجتماع ومن أسمائها المماسة أيضا على ما يراه الأستاذ أبو إسحق وهو أقرب إلى الصواب مما ذكره الشيخ والمعتزلة من أن المماسة غير المجاورة بل هي أمر يتبعها ويحدث عقيبها وظاهر عبارة المواقف يشعر بأن المجاورة افتراق حيث قال الافتراق مختلف فيه قرب وبعد متفاوت ومجاورة (قال وقيامه بواحد) قد يتوهم أن اجتماع الجوهرين عرض قائم بهما فيلزم قيام العرض الواحد بمحلين فنفى ذلك بأن لكل من الجوهرين اجتماعا يقوم به مغايرا بالشخص للاجتماع القائم بالآخر (قال وأما الحصول) لإخفاء في أن قولهم حصول الجوهر في الحيز إذا لم يعتبر بالنسبة إلى جوهر آخر فإما أن يكون مسبوقا بحصوله في ذلك الحيز أو في حيز آخر ليس بحاصر لجواز أن لا يكون مسبوقا بحصول أصلا فلذا ذهب بعض المتكلمين إلى أن الأكوان لا تنحصر في الأربعة كما فرضنا إن الله تعالى خلق جوهرا فردا ولم يخلق معه جوهرا آخر فكونه في أول زمان الحدوث ليس بحركة ولا سكون ولا اجتماع ولا افتراق وأجاب القاضي وأبو هاشم بأنه سكون لكونه مماثلا للحصول الثاني في ذلك الحيز وهو سكون بالاتفاق واللبث أمر زائد على السكون غير مشروط فيه وإلى هذا يؤول ما قال الأستاذ أنه سكون في حكم الحركة حيث لم يكن مسبوقا بحصول آخر في ذلك الحيز وعلى هذا لا يتم ما ذكر في طريق الحصر بل طريقه أن يقال أنه إن كان مسبوقا بحصوله في حيز

Page 255