Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām
شرح المقاصد في علم الكلام
Edition
الأولى
Publication Year
1401 - 1981م
البياض إلا بمخالطة الهواء للأجزاء الشفافة لم يكن في تركيب السواد والبياض إلا الأخذ في طريق واحد وإن وقع فيه اختلاف فبالشدة والضعف وثانيهما انعكاس الحمرة والخضرة ونحو ذلك من الألوان فإنه لو كان اختلاف الألوان لاختلاط الشفاف بغيره لوجب أن لا ينعكس من الأحمر والأخضر إلا البياض لأن السواد لا ينعكس بحكم التجربة ودلالة هذين الوجهين على أن سبب اختلاف الألوان لا يجب أن يكون هو التركب من السواد والبياض أظهر من دلالته على أن سبب البياض لا يجب أن يكون هو مخالطة الهواء للأجزاء الشفافة مع أن في الملازمتين نظرا لجواز أن يقع تركب السواد والبياض على أنحاء مختلفة وأن ينعكس السواد عند الاختلاط والامتزاج وإن لم ينعكس عند الانفراد وقد اقتصر بعضهم على نفي البياض وأثبت السواد تمسكا بأن البياض ينسلخ ويقبل محله الألوان بخلاف السواد ورد بعد ثبوت الأمرين بأنه يجوز أن يكون الحقيقي مفارقا والتخيلي لازما لزوال سبب الأول ولزوم سبب التخيلي لا يقال البياض يقبل محله جميع الألوان وكل ما يقبل الشيء فهو عار عنه ضرورة تنافي القبول والفعل لأنا نجيب بمنع الصغرى فإنه إنما يقبل ما سوى البياض الذي فيه فلا يلزم إلا عراؤه عنها وإن أريد بالقبول معنى الإمكان بحيث يجامع الفعل منعنا الكبرى وهو ظاهر وقد يقال لو كان القابل للشيء واجب العراء عنه لكان ممتنع الاتصاف به وهو باطل وليس بشيء لأن القضية مشروطة فلا يلزم إلا امتناع الاتصاف ما دام قابلا وهو حق قال وقيل القائلون يكون السواد والبياض كيفيتين حيقيتين منهم من زعم أنهما أصل الألوان والبواقي بالتركيب لما نشاهد من أن البياض والسواد وإن اختلطا وحدهما حصلت الغبرة وإن خالط السواد ضوأ كما في الغمامة التي تشرق عليها الشمس والدخان الذي يخالطه النار فإن كان السواد غالبا حصلت الحمرة وإن اشتدت الغلبة حصلت القتمة وإن غلب الضوء حصلت الصفرة ثم إن الصفرة إذا خالطها سواد مشرق حصلت الخضرة ثم إن الخضرة إذا انضم إليها سواد آخر حصلت الكراثية وإذا انضم إليها بياض حصلت الزنجارية ثم الكراثية إن خالطها سواد وقليل حمرة حصلت النبلية ثم النبلية إن خالطها حمرة حصلت الأرجوانية وعلى هذا القياس ومنهم من زعم أن الأصل هو السواد والبياض والحمرة والصفرة والخضرة والبواقي بالتركيب بحكم المشاهدة ولا يخفى أنهما إنما يفيدان التركيب المخصوص بقيد اللون المخصوص وأما أن ذلك اللون لا يحصل إلا من هذا التركيب ولا يكون حقيقة مفردة فلا قال المبحث الثالث الضوء غني عن التعريف كسائر المحسوسات وتعريفه بأنه كيفية هي كمال أول للشفاف من حيث هو شفاف أو بأنه كيفية لا يتوقف الإبصار بها على الإبصار بشيء آخر تعريف بالأخفى وكان المراد التنبيه على بعض الخواص والضوء إن كان من ذات المحل بأن لا يكون فائضا عليه من مقابلة جسم آخر مضى فذاتي كما للشمس ويسمى
Page 213