212

Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām

شرح المقاصد في علم الكلام

Edition

الأولى

Publication Year

1401 - 1981م

هويته لم يكن بد من البيان مع أن الدليل المذكور لا يتم حينئذ في أجزاء الماهية لجواز أن يكون ما به يتفاوت الجنس خارجا عنه داخلا في ماهية بعض أنواعه قال المبحث الثاني زعم بعضهم أنه لا حقيقة للون أصلا والبياض إنما يتخيل من مخالطة الهواء للأجسام الشفافة المتصغرة جدا كما في الثلج فإنه لا سبب هناك سوى مخالطة الهواء ونفوذ الضوء في أجزاء صغار جمدية شفافة وكذا في زبد الماء والمسحوق من البلور والزجاج الصافي والسواد يتخيل من عدم غور الضوء في الجسم لكثافته واندماج أجزائه وباقي الألوان تتخيل بحسب اختلاف الشفيف وتفاوت مخالطة الهواء وقد يستند السواد إلى الماء نظرا إلى أنه يخرج الهواء فلا يكمل نفوذ الضوء إلى السطوح ولهذا يميل الثوب المبلول إلى السواد والمحققون على أنها كيفيات متحققة لا متخيلة وظهورها في الصور المذكورة بالأسباب المذكورة لا ينافي تحققها ولا حدوثها بأسباب أخر على ما قال ابن سينا أنه لا شك في أن اختلاط الهواء بالمنشف سبب لظهور اللون الأبيض ولكنا ندعي أن البياض قد يحدث من غير هذا الوجه كما في البيض المسلوق فإنه يصير أشد بياضا مع أن النار لم تحدث فيه تخلخلا وهوائية بل أخرجت الهوائية عنه ولهذا صار أثقل وكما في الدواء المسمى بلبن العذراء فإنه يكون من خل طبخ فيه المرداسنج حتى انحل فيه ثم يصفى حتى يبقى الخل في غاية الإشفاف ثم يطبخ المرداسنج في ماء طبخ فيه القلي ويبالغ في تصفيته ثم يخلط الماءان فينعقد فيه المنحل الشفاف من المرداسنج ويصير في غاية البياض ثم يجف وما ذاك بحدوث تفرق في شفاف ونفوذ هواء فيه فإنه كان متفرقا منحلا في الخل ولا لتقارب أجزاء متفرقة وانعكاس ضوء البعض إلى البعض لأن حدة ماء القلي بالتفريق أولى بل ذلك على سبيل الاستحالة وكما في الجص فإنه يبيض بالطبخ بالنار ولا يبيض بالسحق والتصويل مع أن تفرق الأجزاء ومداخلة الهواء فيه أظهر فظهر أن ابن سينا لم ينكر حصول البياض في الثلج وزبد الماء ومسحوق البلور والزجاج ونحو ذلك مما لا سبب فيه سوى مخالطة الهواء بالمشف بل ادعى حصوله بأسباب أخر بعدما كان لا يعلم حصوله إلا بهذا السبب على ما قال في موضع من الشفاء لا أعلم هل يحصل البياض بسبب آخر أم لا وكان صاحب المواقف فهم وحاشاه عن سوء الفهم من بعض عبارات الشفاء حيث يقول وفي بيان سبب البياض في الصور المذكورة أن اختلاط الهواء بالمشف على الوجه المخصوص سبب لظهور لون أبيض ولرؤية لون هو البياض أنه ينكر وجود البياض فيها بالحقيقة فنسبه إلى السفسطة ومما استدل به في الشفاء على حصول البياض من غير اختلاط الهواء بالمشف أمران أحدهما اختلاف طرف الاتجاه من البياض إلى السواد حيث يكون من البياض تارة إلى الغبرة ثم العودية ثم السواد وتارة إلى الحمرة ثم القتمة ثم السواد وتارة إلى الخضرة ثم النبلية ثم السواد فإنه يدل على اختلاف ما يتركب عنه الألوان إذ لو لم يكن إلا السواد والبياض ولم يكن

Page 212