129

Sharḥ Manẓūmat al-Qalāʾid al-Burhāniyya fī ʿilm al-farāʾiḍ

شرح منظومة القلائد البرهانية في علم الفرائض

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1429 AH

Publisher Location

الرياض

وأخوان شقيقان، نقسم للأم الثلث، والباقي للأب فإن قال معي ظاهر القرآن والقياس، أما القرآن فقوله تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ وهنا ليس له ولد، وورثه أبواه إذًا فلأمه الثلث فكيف نعطيها السدس؟ قلنا له: غفر الله لك ورحمك، اقرأ آخر الآية ﴿فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾، و((الفاء)) هذه للترتيب وما بعدها متصل بما قبلها، ومفرع عليه، يعني ففي الحال التي يرثه أبواه، إن كان له إخوة فلأمه السدس، بل في كل الأحوال، فإن قال عندي قياس، قال أليس لو كان الأخوان فيهما مانع من موانع الإرث الثلاثة أنهما لا يحجبان؟

نقول بلى، لو كان الأخوان الشقيقان كافرين لا يصليان مثلًا، فللأم الثلث؛ لأن المحجوب بوصف، حجب لمعنی فیه، فکان وجوده کالعدم، أما المحجوب بشخص فقد حجب بوصف في غیره، ولا یمکن أن يتساوى من حُجب بوصف فيه، لأن من حُجب بوصف فيه غير قابل، فلا يمكن أن یکون من حجب بوصف في غیره کمن حجب بوصف فيه، فالصواب في هذه المسألة بلا شك مع الجمهور، وأن الإخوة المحجوبين بالأب، يحجبون الأم من الثلث إلى السدس

وعلى هذا فلو هلك هالك عن أم، وأب، وأخوين من أم؛ كان للأم السدس، والباقي للأب، وإنما كان لها السدس لوجود جمع من الإخوة

127