244

قال ارسطاطاليس ولكن لنترك هذا ولنفحص عن التى منها الجوهر وهى كالاجزاء فان كان بعضه عنصرا وبعضه صورة وبعضه الذى من هذه فالجوهر ايضا والعنصر والذى من هذه فربما قيل جزء شىء كما يقال عنصر ايضا وربما لا يقال بل التى منها كلمة الصورة مثل اللحم الذى ليس هو جزء العمق فانه العنصر الذى فيه يكون العمق وهو جزء الفطوسة والنحاس جزء كلية الصنم وليس هو جزء الصنم الذى يقال كالصورة فلتقل الصورة على ما لكل واحد من الاشياء صورة واما العنصر فلا يقال بذاته البتة ولذلك لا يقال فى كلمة الدائرة كلم الاجزاء ويكون فى كلمة السولابى كلمة الحروف فان حروف الكلمة اجزاء الصورة وليست بعنصر واما اجزاء الدائرة فهى اجزاء كالعنصر الذى تكون عليها وهى اقرب الى الصورة من النحاس اذا كانت الدائرة تكون فى نحاس وربما امكن الا يكون جميع حروف السولابى فى الكلمة مثل هذه السمعية او التى فى الهواء فان هذه ايضا جزء السولابى لانها محسوسة بالعنصر فان الخط لا يفسد لانه يتجزى ابدا فى الانصاف او الانسن فى العظام والعصب واللحم ولذلك هى من هذه على هذه الحال كانها اجزاء الجوهر بل كانها من عنصر اما للكل فاجزاء واما للصورة والذى له الكلمة فليست وكذلك فى الكلم ايضا اما فى بعضها فلا يكون ولا واحد من كلم الاجزاء التى مثل هذه وفى بعضها فلا ينبغى ان تكون واحدا ان لم يكن الذى هو مجتمع فان بهذه بعض الاشياء هى منها لانها اوائل وفيها تفسد وبعضها فليست فجميع التى صورتها وعنصرها مجتمع مثل الافطس ودائرة النحاس فانها تفسد فى هذه والعنصر جزء لها وجميع التى لا تجتمع مع العنصر بل كلم الصورة واحدها من غير العنصر فاما انها لا تفسد البتة او لا تفسد كفساد تلك فاذا اما فى تلك فالتى تحتها هى اوائل واجزاء لها واما الصورة فليست هذه لا اجزاء ولا اوائل لها ولهذا السبب يفسد الصنم الترابى فى التراب والكرة فى النحاس وقليش فى اللحوم والعظام وايضا الدائرة فى الاجزاء فاى شىء ما اجتمع مع العنصر ويقال باشتراك الاسم دائرة التى تقال بنوع مبسوط والتى هى جزئية وذلك انه ليس للجزئيات اسم خاص التفسير قوله ولكن لنترك هذا ولنفحص عن التى منها الجوهر وهى كالاجزاء يريد ولكن لنترك حل هذا الشك من الاشتراك الذى فى اسم الجزء ولنجعل الفحص من الاشتراك الذى فى اسم الجوهر ثم قال فان كان بعضه عنصرا وبعضه صورة وبعضه الذى من هذه فالجوهر ايضا والعنصر والذى من هذه فربما قيل جزء شىء كما قيل عنصر وربما لا يقال بل التى فيها كلمة الصورة مثل اللحم الذى ليس هو جزء العمق فانه العنصر الذى فيه يكون العمق وهو جزء الفطوسة والنحاس جزء كلية الصنم وليس هو جزء الصنم الذى يقال كالصورة يريد فان كان اسم الجوهر ينطلق مرة على عنصر الجوهر المركب من مادة وصورة وعلى صورته وعلى المركب من المادة والصورة فان صورة الجوهر يقال فيها انها جوهر الشىء اذ كانت هى المعرفة لذاته واما العنصر فقد يقال فيه باعتبار الجوهر الذى هو مجموع المادة والصورة انها جزء جوهر واما باعتبار الجوهر المعرف لذات الشىء فانه لا يقال فيها انها جزء للجوهر بل يقال فيها انها القابلة للصورة ولحدها مثال ذلك الفطس الذى يقال فى حده انه عمق فى الانف او فى لحم الانف فان الانف هو جزء جوهر لما يدل عليه اسم الفطس وهو مجموع الانف والعمق وليس هو جزء حد للعمق وانما هو موضوع له وهذا الذى قاله انما يعرض فى الاشياء التى اسماؤها تدل على شىء فى موضوع لا على شىء موجود بذاته وكذلك النحاس هو جزء حد الصنم المعمول من نحاس وليس هو جزء صورة الصنم ولما اعطى الفرق بين الجزء من الحد الذى هو عنصر وبين الجزء الذى هو صورة احتاج ان يعرف الفرق بين الصورة والعنصر فقال فلتقل الصورة على ما لكل واحد من الاشياء صورة واما العنصر فلا يقال بذاته يريد والفرق بين الصورة والعنصر ان الصورة هى التى تحمل بذاتها على ذى الصورة من طريق ما هو وهى التى تعرف ماهيته الجوهرية واما العنصر فليس يحمل على ذى العنصر حملا صادقا فضلا على ان يحمل عليه بذاته وذلك ان الصنم لا يصدق عليه انه نحاس ولا الانسن انه لحم ولا الفطس انه انف ثم قال ولذلك لا يقال فى كلمة الدائرة كلم الاجزاء ويكون فى كلمة السلابى كلمة الحروف فان حروف الكلمة اجزاء الصورة وليست بعنصر واما اجزاء الدائرة فهى اجزاء كالعنصر يريد انه لما كان بعض الاشياء يظهر فى حدودها العنصر وهى المركبة من عنصر بالفعل وصورة لم تكن حدود جميع اجزائها هى اجزاء الحد ولما كانت بعض الاشياء وهى الاشياء البسيطة ليس يظهر فى حدودها العنصر بالفعل وكانت اجزاء الحد فيها هى اجزاء الصورة لزم فى مثل هذه الاشياء ان تكون حدود جميع اجزائها كلها هى اجزاء الحد وكانت حدود المقاطع من هذا الجنس لزم ان تكون حدود الحروف اجزاء حد المقطع ولما كانت حال الدائرة مع اجزائها حال عنصر الشىء مع صورته لم توخذ اجزاء الدائرة فى حد الدائرة لان حد الدائرة ليس من الحدود التى يظهر فيها العنصر هذا هو الذى قصد ان يحل به هذا الشك فى هذا الموضع ولما كانت اجزاء الدائرة ليست تظهر فى حد الدائرة كما يظهر العنصر فى حد الاشياء ذوات العنصر اعنى مثل ظهور النحاس فى حد دائرة النحاس وكان قد يعترض عليه بذلك فيما قاله فى حل هذا الشك قال واما اجزاء الدائرة فهى اجزاء كالعنصر الذى تكون عليها وهى اقرب الى الصورة من النحاس اذا كانت الدائرة تكون فى نحاس يريد واجزاء الدائرة وان لم تكن عنصرا يظهر فى حد الدائرة فهى شبيهة بالعنصر الذى يظهر فى حدود الاشياء وهى اقرب الى الصورة من العنصر الذى يظهر فى حد الدائرة التى تكون من النحاس اعنى التى يظهر فى حدها النحاس فلما اشبهت اجزاء الدائرة العنصر الذى يظهر في حدود الاشياء ذوات العنصر لم تكن حدود الاجزاء اجزاء لحد الدائرة كما كانت حدود الحروف اجزاء لحدود المقاطع وقوله وربما امكن الا يكون جميع حروف السلابى فى الكلمة مثل هذه السمعية او التى فى الهواء فان هذه ايضا جزء السلابى لانها محسوسة بالعنصر˹ فانما قال ذلك لان المقطع اذا نظر فيه من حيث هو حركة مؤلفة من حركتين كان من الاشياء التى يظهر فى حدودها العنصر ولم يكن حد كل جزء منه جزءا من حد الكل واذا نظر فيه من حيث هو صوت مركب من صوتين كان من الاشياء التى لا يظهر فى حدها العنصر وكان حد كل جزء منه جزءا من الحد ثم نجد بعد هذا متصلا به ˺فان الخط لا يفسد لانه يتجزى ابدا فى الانصاف او الانسن فى العظام والعصب واللحم˹ والظاهر انه سقط مما بين الفصلين شىء مما يتصل به الكلام وذلك ان الكلام انما هو فى تفصيل حدود الاشياء التى لا يدخل العنصر فى حدها مثل الخط والسطح والتى يدخل العنصر فى حدها مثل الانسن الذى لا يوجد ابدا الا فى لحم وعصب وعظم والاشياء التى اذا اخذت بجهة دخل فى حدها العنصر واذا اخذت بجهة لم يدخل فى حدها العنصر مثل الدائرة اذا اخذت من حيث هى دائرة نحاس دخل فى حدها العنصر واذا اخذت من حيث هى دائرة لم يدخل فى حدها العنصر وبعضها يشك فيها ولذلك قال باثر هذا القول ˺ولذلك هى من هذه على هذه الحال كانها اجزاء الجوهر بل كانها من عنصر اما للكل فاجزاء واما للصورة والذى له الكلمة فليست يريد ولذلك كانت الاجزاء العنصرية من الاشياء التى يوجد فى حدودها العنصر هى من جهة جزء جوهر ومن جهة ليست بجزء جوهر وذلك انه اما بالقياس الى المجتمع من الصورة والعنصر فجزء جوهر واما بالقياس الى الذى له الحد الحقيقى وهى الصورة فليس بجزء جوهر ثم قال اما فى بعضها فلا يكون ولا واحد من كلم الاجزاء التى مثل هذه وفى بعضها فلا ينبغى ان تكون واحدا ان لم يكن الذى هو مجتمع يريد ولكون الموجودات توجد بهاتين الحالتين اعنى صورة بغير عنصر وصورة فى عنصر كان بعضها لا يدخل فى حدودها شىء واحد من حدود الاشياء التى هى عنصر وهى التى اجزاؤها اجزاء صورية ولا توجد فى غيرها الا بالعرض وبعضها لا بد ان يدخل فى حدها العنصر وهى الاشياء التى لا يوجد واحد منها الا وهو فى شىء بالضرورة وبالذات ثم قال فان بهذه بعض الاشياء هى منها لانها اوائل وفيها تفسد وبعضها فليست يريد لان التى يدخل فى حدها العنصر الذى بالفعل بعض الموجودات التى هى غيرها وهو العنصر الذى بالفعل هى منه ومن اوائلها ولذلك اذا فسد العنصر فسدت هذه الاشياء ثم قال وجميع التى لا تجتمع مع العنصر بل كلم الصورة واحدها من غير العنصر فاما انها لا تفسد البتة او لا تفسد كفساد تلك يريد فاما الاشياء التى لا يظهر فى حدها العنصر المحسوس وانما يظهر فى حدها اجزاء الصورة فاما الا تكون فاسدة اصلا واما ان تكون فاسدة بنوع العرض ثم قال فاذا اما فى تلك فالتى تحتها هى اوائل لها واجزاء لها واما الصورة فليست هذه لا اجزاء ولا اوائل لها يريد ولذلك اما التى وجودها انما هو فى غيرها فان ذلك الغير اوائل واجزاء لها واما التى ليست بطبيعتها موجودة فى غيرها وانما فى طبيعتها صورتها فليس غيرها اجزاء ولا اوائل لها ثم قال ولهذا السبب يفسد الصنم الترابى فى التراب والكرة فى النحاس وقليس فى اللحم والعظام والدائرة فى الاجزاء يريد ولكون بعض الموجودات وجودها فى غيرها مثل صنم التراب فى التراب وكرة النحاس فى النحاس وزيد فى اللحم والعظم والدائرة فى اجزائها يريد لان اجزاءها منها بمنزلة العنصر وان كان عنصرا غير محسوس بل معقول على ما سيقوله بعد فكان الدائرة التعالمية اذا قيست الى اجزائها تشبه من الموجودات ما هى فى غيرها ثم قال فاى شىء اجتمع مع العنصر ويقال باشتراك الاسم دائرة التى تقال بنوع مبسوط والتى هى جزئية وذلك انه ليس للجزئيات اسم خاص يريد واذا كان الامر هكذا فاسم الدائرة اذا اطلق مرة على الدائرة المطلقة واطلق اخرى على الدائرة التى هى اخص من هذه وهى كالجزئى بالاضافة اليها لكونها فى نحاس او تراب فاسم الدائرة مقول عليها باشتراك وذلك ان اكثر الاشياء التى بهذه الصفة ليس لها اسم يخصها يعنى انه ليس يوجد اسم خاص يدل على الدائرة التى من نحاس او من حجر وهى التى يظهر فى حدها العنصر

[35] Textus/Commentum

Page 902