Sharḥ Lumʿat al-Iʿtiqād liʾl-Maḥmūd
شرح لمعة الاعتقاد للمحمود
Regions
•Saudi Arabia
الإيمان بخروج المسيح الدجال
ثم مثل المصنف بأمثلة مختصرة؛ لأن هذه العقيدة مختصرة لا يريد أن يطيل فيها فقال: [مثل خروج الدجال] .
وقد وردت الأحاديث المتواترة عن النبي ﷺ في خروجه في آخر الزمان، وهو دجال كذاب، وورد في صفته عن النبي ﷺ أنه يخرج في آخر الزمان، وأن الله يفتن به الناس، ويتبعه اليهود، ويتبعه كثير من النساء، وضعفة العقول، وأنه يجوب الأرض، وأن الله يؤيده بخوارق، وهذه الخوارق يفتن بها الناس، فيأمر السماء أن تمطر، ويأمر الأرض أن تنبت، ويأمر الخربات أن تخرج كنوزها، وهذه الخربة لو جاء إنسان فإنه يحتاج إلى سنين حتى يبعثرها ليخرج ما فيها من مال أو ذهب أو نحو ذلك، لكن الدجال يأمرها فتخرج كنوزها، ويأمر الأرض نفسها فتخرج كنوزها من ذهب وجواهر ونحو ذلك، وكلها فتنة.
وأيضًا يأتي برجل يكذب به، فيقول الدجال للناس: أرأيتم إن قتلته وأحييته، أتصدقوني؟ فيقولون: نعم، فيأتي بهذا الرجل فيشقه نصفين، ويمشي بينهما، ثم يعود فيحييه من جديد، ثم يقول له: أتؤمن بي؟ فيقول: والله ما ازددت فيك إلا يقينًا أنك الدجال الذي أخبرنا عنه رسول الله ﷺ، فيريد قتله مرة أخرى فيعجز عنه، فيأخذه ويرمي به إلى ناره، وإنما رمى به إلى الجنة.
ففتنة الدجال فتنة عظيمة؛ ولهذا ورد عن النبي ﷺ أنه حذر من المسيح الدجال أصحابه حتى قالوا: (ظننا أنه على أطراف المدينة من شدة تحذيره)، وقال ﵊: (ما من نبي إلا وقد حذر أمته من فتنة الدجال)؛ لأن فتنته عظيمة جدًا في الأمة؛ ولهذا ورد عن النبي ﷺ أنه قال: (من سمع منكم بـ الدجال فلا يأته) .
والرسول ﷺ نهى عن الذهاب إلى الكاهن والساحر؛ لأنه فتنة، وأنت إذا قيل لك: هذا كاهن وساحر يدعي علم الغيب! فإنك تقول: هو كذاب، لكن إذا ذهبت إليه وبدأ يخبرك عن شعوذاته ربما يصير عندك شك، فهذه هي حكمة النهي عن الذهاب إلى الكاهن، قال ﵊: (من أتى كاهنًا فصدقه -وفي رواية: من أتى كاهنًا فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ، وهنا الرسول ﷺ يقول: (من سمع منكم بـ الدجال فلا يأته)، فلا تجعلها مسألة فرجة، وتقول: نحن نعرف أنه كذاب، لكن سنذهب لننظر! فالنبي ﷺ يقول في هذا الحديث: (فإن الرجل ليسمع بـ الدجال فيقول: هذا هو الدجال، أشهد أنه الكذاب الذي أخبرنا رسول الله ﷺ عنه)، يعني: أن عنده الأدلة، والمعرفة اليقينية بأنه كذاب، لكن يقول الرسول ﷺ: (ثم إنه يأتي إليه فلا يزال به حتى يؤمن به ويصدقه!)، أي أنه يفتن به؛ لأنه إذا جاءه قال للسماء: أمطري فتمطر، وللأرض: أنبتي فتنبت، وأخرجي كنوزك فتخرج كنوزها.
وهذه الفتنة العظيمة حذر الرسول ﷺ منها، وهو يخرج في آخر الزمن، وإذا خرج يخرج معه اليهود، ويقتله عيسى بن مريم ﵇.
10 / 13