أشراط الساعة قسمان: صغرى وكبرى
وأشراطها قسمان: قسم منها أشراط صغرى بعيدة، والقسم الثاني أشراط كبرى قريبة.
فالصغرى هي الأشراط الصغيرة التي أخبر عنها الرسول ﷺ، مثل موته ﵊، ومثل فتح بيت المقدس، ونحو ذلك.
والكبرى هي التي تأتي في آخر الزمان، مثل الدجال، ويأجوج ومأجوج، ونزول عيسى بن مريم، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، والخسوفات الثلاثة، فكل هذه أشراط كبرى.
والأشراط الصغرى أشراط بعيدة؛ لبعدها عن يوم القيامة، أي: بعيدة بعدًا نسبيًا عن يوم القيامة، لكن الأشراط الكبرى قريبة؛ لقربها من يوم القيامة؛ لأنه ورد أن الأشراط الكبرى تأتي متتابعة، ويأتي بعدها قيام الساعة.
وأشراط الساعة كثيرة تكلم عنها العلماء، وذكروها، ونحن نؤمن بما صح من أشراط الساعة، مثل ما ورد في صحيح مسلم عن النبي ﷺ أنه قال: (لا تقوم الساعة حتى تعود جزيرة العرب مروجًا وأنهارًا)، وما ورد أن نهر الفرات ينحسر عن جبل من ذهب، ويقتتل الناس عليه، وما ورد من فتح رومة، وأنه في آخر الزمان تكثر النساء، ويقل الرجال، حتى يكون الرجل الواحد قيمًا لخمسين امرأة؛ ولهذا فإن هذه الأشراط ليست كلها سيئة؛ فإن بعض الناس يظن أن الأشراط كلها فتن، وليس الأمر كذلك، بل الرسول ﷺ أخبرنا عما سيجري، فبعضها فتن، وبعضها ليس بفتن، مثل كون الرجل قيمًا لخمسين، فإنسان يبتلى في آخر الزمان بأن يكون قيمًا لخمسين امرأة، هل هذا سيئ بالنسبة له؟ ليس سيئًا، بل هذا قضاؤه وقدره، فإذا قام بهن ورعاهن فله أجر عظيم عند الله ﷾.
والمقصود بكونه قيمًا لهن: أنه يعولهن؛ لأنهن بناته وأخواته وعماته وخالاته وقريبات له، حتى وإن لم يكن محارم له، فليس لهن إلا هو.