227
الرد على القرآنيين والعقلانيين
وهذه قضية إيمانية بدهية، لكن المؤسف حقًا هو أنه وجد في المسلمين من يستهين بحديث الرسول ﷺ، ولا يصدق ما جاء به! ولهذا أخبر الرسول ﷺ عن ذلك وقال: (يوشك رجل متكئ على أريكته يقول: بيننا وبينكم كتاب الله، ما جاء في كتاب الله أخذنا به! ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه)، أي: السنة، والسنة بيان، والله ﷾ أخبر أنه أنزل القرآن للبيان فقال: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل:٤٤]، ولا يمكن أبدًا أن نعمل بالقرآن إلا بالسنة، فنصوص القرآن عامة، ولو لم نعمل بسنة الرسول ﷺ كما هو مذهب القرآنيين لما عملنا بالقرآن، فهناك طائفة يسمون القرآنيين، يقولون: الحديث فيه صحيح وضعيف فلا نأخذ به! وأولئك الذين ينكرون السنة وقعوا في خلط عجيب جدًا! فإن الله ﷾ يقول: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة:٣٨]، فكيف نعمل بالآية؟ ومن هو السارق؟ هل السارق الذي سرق ثلاث حبات شعير، والذي سرق درهمًا، والذي سرق ثلاثة دراهم، والذي سرق مليون درهم سواء، إذا أخذنا بالعموم فنقطع يد كل سارق حتى ولو سرق دون النصاب، وحتى ولو كان أمرًا تافهًا؟! ثم إذا جئنا لننفذ الحد؛ لقوله تعالى: (فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا)، فما هي اليد؟ هل اليد من الكف، أو من منتصف الساعد، أو من المرفق، أو من العضد، أو من الكتف؟! وكيف نقطع هذه اليد؟! فلا يمكن أن ننفذ هذا الحكم الشرعي إلا ببيان الرسول ﷺ.
وهكذا بقية الأحكام الشرعية.
إذًا: الأحكام الشرعية والأخبار الغيبية التي صحت عن النبي ﷺ نحن نأخذ بها، ونؤمن بما كان فيها من أخبار، ونعمل بما كان فيها من حكم وتشريع؛ لأن الرسول ﷺ مبلغ عن ربه ﷾، وما جاء به حق وصدق.
وإذا أتانا خبر من الأخبار عن النبي ﷺ نأخذ به، مثل حديث الذباب، فبعضهم يرد هذا الحديث؛ لقول فلان أو علان أو أهل الطب أو غيرهم: إن الذباب ينقل العدوى! فنقول: إن الرسول ﷺ قال هذا الحكم، وتبين فعلًا أنه حق، وهذا البيان للاطمئنان، وإلا فما في إيماننا شك بصدق الرسول ﷺ حين قال عن الذباب: (إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه ثم لينزعه؛ فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء) وقد تبين أنه كما أخبر ﵊.
فيجب الإيمان بكل الأمور التي يخبر عنها الرسول ﷺ.

10 / 8