وجوب الإيمان بكل ما أخبر به النبي ﷺ
ثم انتقل رحمه الله تعالى إلى قضية أخرى فقال: [فصل: ويجب الإيمان بكل ما أخبر به النبي ﷺ، وصح به النقل عنه، فيما شاهدناه أو غاب عنا نعلم أنه حق وصدق، وسواء في ذلك ما عقلناه وجهلناه، ولم نطّلع على حقيقة معناه، مثل حديث الإسراء والمعراج] .
هذه قضية كبرى من قضايا الإيمان، وهي الإيمان بكل ما أخبر به الرسول ﷺ، ونحن عرضنا لهذه القضية عند قول المصنف: (ويجب أن نصف الله بما وصف به أو وصفه به رسوله)، وقلنا: إن ما جاء به الرسول ﷺ فهو حق يجب الإيمان به، فذكره المصنف هناك في باب الصفات، وذكره هنا في غير باب الصفات، فكلما ورد النص الصحيح عن النبي ﷺ من الخبر الغيبي سواء كان هذا الغيبي سابقًا أو سيأتي فنحن نؤمن به، ونصدق به، بشرط أن يكون هذا الحديث صحيحًا؛ ولهذا قال: (ما أخبر به النبي ﷺ وصح به النقل عنه فيما شاهدناه أو غاب عنا) .
فما أخبرنا به الرسول ﷺ مما شاهده الصحابة في وقته، أو نشاهده نحن من بعض أخباره ومعجزاته، أو غاب عنا مثل خبره عن الله، أو عن الملائكة، أو عن السماوات، أو مثل خبره عن عذاب القبر ونعيمه، وخبره عن اليوم الآخر، وماذا يكون في اليوم الآخر، والميزان والصراط، وخبره عن أشراط الساعة التي تكون في آخر الزمان، وخبره عن أهل الجنة، وأهل النار، كل هذه الأمور إذا صح الحديث بها فنحن نؤمن به.