236
حكم سب الصحابة
يقول المؤلف ﵀: (ومن السنة الترضي عن أزواج رسول الله ﷺ وقبل أن نتكلم عن هذا المقطع نسأل: ما هو حكم سب أصحاب رسول الله ﷺ؟
الجواب
سب أصحاب رسول الله ﷺ لا يخلو من أحوال: الحالة الأولى: أن يسبهم بالكفر، بمعنى أن يكفر من علم إسلامه منهم، ويقول -مثلًا-: الصحابة كفروا إلا نفرًا قليلًا، فهذا لا شك في كفره.
الحالة الثانية من أحوال السب: أن يسبهم ويلعنهم ولا يتهمهم بالكفر، فهذا لا شك أنه ذنب عظيم كبير يوجب المؤاخذة والعقوبة، وهذا باتفاق أئمة الدين ولا خلاف بينهم.
الحالة الثالثة: أن يصفهم بما لا يقدح في دينهم من بغض أو ما أشبه ذلك، فهذا أيضًا من المحرمات، والفارق بين هذا والذي قبله أن الذي قبله اختلف العلماء فيه على قولين: فقيل: إنه يكفر، وقيل: إنه لا يكفر، أما هذا الذي هو سب بما يقدح وينقص منزلتهم لكن بما لم يلحقهم به نقص في دينهم فإنه يكون من الكبائر والآثام.
فهذه هي منازل ومراتب سب الصحابة ﵃.
وأشهر من عرف بسب الصحابة هم الباطنية الرافضة عليهم من الله ما يستحقون، فإنهم يتقربون إلى الله بسب الصحابة، وهم لا يزدادون بهذا من الله إلا بعدًا، ويسوغون هذا ويبررونه بحب آل البيت، وأهل السنة والجماعة أعظم منهم حبًا لآل البيت، وأعظم منهم نصرة لله ورسوله، وقد جمعوا بين الفضيلتين، وليس بين حب آل البيت وحب الصحابة تعارض، بينما عند الرافضة أنه لا ولاء إلا ببراء، ولا ولاء لأهل البيت إلا بالبراءة من أبي بكر وعمر، والسابقين الأولين من الصحابة ﵃.
ونحن نقول: لا ولاء إلا بولاء، فلا ولاء لأهل البيت إلا بمحبة وولاء صحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

18 / 8