223
الشهادة للعشرة المبشرين بالجنة
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن اتبع سنته بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فيقول المصنف رحمه الله تعالى: [ونشهد للعشرة بالجنة كما شهد لهم النبي ﷺ فقال: (أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وسعد في الجنة، وسعيد في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة) وكل من شهد له النبي ﷺ بالجنة شهدنا له بها، كقوله: (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة)، وقوله لـ ثابت بن قيس: (إنه من أهل الجنة)] .
الفصل الذي تقدم كان فيما يتعلق بفضائل الصحابة ﵃، وهذا ذكر فيه الشهادة لمن شهد له النبي ﷺ منهم بالجنة، واعلم أن الشهادة بالجنة نوعان: شهادة لموصوفين وشهادة لمعينين.
أما الشهادة التي تكون للموصوفين فهي كثيرة في كتاب الله ﷿، وفي سنة النبي ﷺ، يأتي فيها ذكر أن من فعل كذا فله الجنة، كقول النبي ﷺ: (لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم: أفشوا السلام بينكم) فكل من أفشى السلام وحصل منه الحب لإخوانه المسلمين فإنه موعود بهذا الفضل، وهو دخول الجنة، فهذه شهادة لمن اتصف بهذا الوصف، وهذا النوع لا إشكال فيه وهو مجمع عليه.
النوع الثاني من أنواع الشهادات بالجنة: الشهادة لمعينين، كالشهادة لمن ذكر المؤلف ﵀، وأول وأبرز من يشهد لهم بالجنة من خصوا بشهادة النبي ﷺ في حديث سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وغيره، وفيه قال النبي ﷺ: (أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وسعد في الجنة، وسعيد في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة)، هذه الشهادة لهؤلاء المعينين هي أشهر الشهادات، وهم المعروفون بأنهم العشرة المبشرون بالجنة؛ لكون النبي ﷺ جمع ذكرهم في حديث واحد.
يقول المؤلف ﵀: (ونشهد للعشرة) وهم من ذكروا في الحديث، أي: نشهد ونوقن بأنهم من أهل الجنة، وهذه الشهادة مبنية على خبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
يقول ﵀: (كما شهد لهم النبي ﷺ فقال: (أبو بكر في الجنة» وأبو بكر هو أبو بكر الصديق ﵁.
(وعمر): هو عمر بن الخطاب ثاني الخلفاء، (وعثمان) وهو ثالث الخلفاء عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة عامر بن الجراح رضي الله عن الجميع، هؤلاء كلهم شهد لهم النبي ﷺ بالجنة؛ فنشهد لهم بأنهم في الجنة، وأن خبر النبي ﷺ فيهم صدق، فهم من أهل الجنة قبل أن يموتوا بخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

17 / 2