376

Sharḥ Lāmiyyat al-afʿāl liʾl-Quṭb Aṭfiyash j. 2, 3

شرح لامية الأفعال للقطب اطفيش جو2 و3

وأما مر وخذ وكل بحذف فاء الكلمة تخفيفا لكثرة الاستعمال، وعدم الإتيان بهمزة الوصل، مع أن ثاني المضارع ساكن نحو: يأمر يأخذ يأكل بابدال همزة أمر وأخذ وأكل ألفا فشاذة قياسا فصيحة استعمالا لكثرة ورودها في كلام العرب، ووردت في القرآن والحديث، وإلى شذوذها أشار بقوله:

* وشذ بالحرف مر وخذ وكل*

أي وشذ مر وخذ وكل عن نظائرها بالحذف لفاءاتها، لأن نظائرها مما سكن ثاني مضارعه لا بد فيه من جلب همزة الوصل قبل أوله ليتوصل بها إلى الابتداء بالساكن، وهذه لم يفعل بها ذلك، بل اكتفوا عنه بحذف أوائله وهي فاءاتها تخفيفا لكثرة الاستعمال.

فالقياس الموافق للأصل أأخذ وأأكل وأأمر بهمزتين، الأولى مضمومة لأنها قبل ضم لازم، والثانية ساكنة فتقلب هذه الساكنة واوا لوقوعها بعد همزة مضمومة، كما تقلب الهمزة الساكنة ألفا بعد همزة مفتوحة، وياء بعد همزة مكسورة، فالمراد الشذوذ في القياس لا في الاستعمال، لأن مر وخذ وكل هو الشائع الأفصح، وعاته ثقل الهمزة، بل الهمزتين مع كثرة ورود الأمر من أمر وأخذ وأكل، ولأنه لو لم تحذف لاجتمعت همزتان، فتعل الثانية بالبدل.

ولما رأوا أن تغييرها لا محيد عنه غيروها بالحذف، لأنه أسهل، وكثر إثبات همزة الوصل في أمر امرا إذا دخل عليه ولو العطف نحو: (وأمر أهلك) أصله وأمر بواو العطف، فهمزة مضمومة همزة وصل، فواو هي مبدلة من فاء الكلمة، سقطت همزة الوصل لعدم الاحتياج إليها، لتقدم متحرك عليها، وهو واو العاطف، فتبقى الواو الثانية المبدلة من فاء الكلمة ساكنة بعد واو العطف، فأبدلت ألفا لسكونها بعد فتح الواو، ومع كثرة إثبات همزة الوصل، في حذفها أكثر ، وإلى ذلك أشار بقوله: وفشى وأمر.

وأما الإثبات في كل وخذ فنادر مطلقا، سواء وقعا بعد واو العطف أو لم يقعا، وإلى هذا بقوله:

* ومستندر تتميم خذ وكلا*

Page 128