Sharḥ Lāmiyyat al-afʿāl liʾl-Quṭb Aṭfiyash j. 2, 3
شرح لامية الأفعال للقطب اطفيش جو2 و3
قال أبو حيان: والذي نختاره مذهب الفارسي، لأنه لم يسمع والقياس يأباه، وأجاز ابن عصفور بناء كان الناقصة للمفعول بشرط أن يتعلق بها ظرف أو مجرور فيحذف اسمها حينئذ، ويحذف الخبر لحذفه لما بينهما من التلازم والربط، فيقام الظرف أو المجرور مقام الفاعل فتقول في كان في الدار زيد قائما: كين في الدار، والدار مكون فيها، ودليل التعليق بها: (أكان للناس عجبا أن أوحينا) فللناس متعلق بكان لا بعجبا، لأنه مصدر ومعمول، المصدر لا يتقدم على المصدر ولا بأوحينا، لأنه صلة أن المصدرية، وهي موصولة، ولا يتقدم معمول الصلة على الملاوصول، ويرده أنه لا فائدة في كين يوم الجمعة، ولا في كين في مكان، لأنه لا يخلو يوم الجمعة، والمكان من وقوع شيء ما.
قلت: إنما أجاز ابن عصفور نيابة الظرف والمجرور على ما مر، بشرط الفائدة كما في مثاله، وأما نحو: كين يوم الجمعة فلا يجيزه لعدم الفائدة، وأما كين في مكان فالمراد فيه مكان مخصوص مبهم، وهو صالح لئلا يكون فيه شيء ففيه فائدة لا جنس المكان على أنه يجوز أيضا مثل كين يوم الجمعة حيث أفاد بأن يراد صيرورة شيء مخصوص أو شيء عظيم، كما يقال: كان اليوم شيء أي شيء هو كذا أو شيء عظيم، ويرده أيضا أن كان الناقصة عنده لا تدل على الحدث، والظروف إنما تتعلق بما دل على حدث، حتى إنها تتعلق بالحرف المشير إلى الحدث، ولا تتعلق بفعل أو اسم لا يدل عليه.
ويرده أيضا أنها إذا كانت لا تدل عليه، بل على زمان خبرها، فمع حذفه وطرحه بالكلية، حتى إنه لم يدل عليه دليل أي فائدة تبقى هناك، على أنه يجوز تعليق للناس بعجبا بناء على جواز تقديم معمول المصدر عليه، ولا سيما أنه لا يحل محله الفعل، وحرف المصدر ولا سيما أن المعمول ظرف، أو على أنه اسم فاعل أي معجبا، ومعموله يجوز تقديمه حيث لم يكن مانع ككونه صلة أل، وأجازه بعض، ولو كان صلتها ويجوز تعليقه بمحذوف حال من عجبا، ولو كان عجبا نكرة لتقدمه عليه.
Page 75