320

Sharḥ Lāmiyyat al-afʿāl liʾl-Quṭb Aṭfiyash j. 2, 3

شرح لامية الأفعال للقطب اطفيش جو2 و3

وقال المبرد وابن الطراوة والكرفيون: إن الفعل الميبني للمفعول أصل، ونقله الناظم في شرح الكافية عن سيبويه والمازني، واستدلوا بوجرد أفعال تلزم البناء للمفعول ولا تبن للفاعل نحو: جن وبهت، وطل دمه أهدر، وأولع بكذا، وعني بحاجتي وزهي علينا، وحم وزكم ورعك وفلج، وسقط في يده، ورهطت الدابة، ونفست المرأة، ونتجت الناقة، وغم الهلال، وأغمى على زيد ونحو ذلك.

ولو كان فرعا للمبني للفاعل لوجد منها أفعال مبنية لفاعل، لأن الفرع يستلزم وجود الأصل، والأفعال المبنية للفاعل منها غير موجودة، فليس فرعا، واستدلوا أيضا بقولهم أعد في وعد، وأقتت في وقتت ونحوهما، ولو كانت الضمة عارضة لم يهز إلا ندورا نحو: (لترؤن الجحيم) و (اشترؤا الضلالة بالهدى) بهمز الواوين، لأن قلب الواو المضمومة همزة مطرد حيث كانت الضمة لازمة لا عارضة، وإلا كانت ستكرها نص عليه الزمخشري في سورة التكاثر.

واستلوا يضا بدخول الروم والإشمام في الضمة:

وأجيب عن الأول بأن دلالته الفعل على الفاعل عقلية، وتلك الأفعال اللازمة للبناء للمفعول يقدر تغييرها، ولنا جموع لم يسع لها مفرد: كعباديد وأبابيل، ومذاكير وملاميح، ومشابه، والجمع فرع المفرد اتفاقا، وأسماء مصغرة لا مكبر لها: ككميت والثريا، فلو كان ما ذكروه صحيحا لزم كون الجمع أصلا برأسه، وهم لا يقولون بهذا، فما كان جوابهم كان جواب غيرهم، فهو مشترك الإلزام، ويرد هذا الجواب أن نحو: عباديد، ولو كان على صيغة الجمع لكنه ليس بجمع، بل اسم جمع لا مفرد له، ونحو كميت اسم موضوع على صيغة المصغر، وليس مصغرا، ولك أن تسلم أن نحو: عباديد جمع أصل من حيث إنه لم يتفرع عن مفرد، إذ لم يكن له مفرد.

ويجاب عن الثاني: أن الضمة في المبني للمفعول عارضية تشبه الأصلية اللازمة فجاز قلب الواو والمضمومة أوله همزة باطراد.

Page 72