303

Sharḥ Lāmiyyat al-afʿāl liʾl-Quṭb Aṭfiyash j. 2, 3

شرح لامية الأفعال للقطب اطفيش جو2 و3

أراد بالمدة حرف العلة الساكن المسبوق بحركة تجانسه نحو: (ولا تيمموا) بتشديد التاء في قراءة البزي، وكذا (لا تبرجن) وأما تميز فشدد بعد حركة في قراءة البزي، وكذا (كنتم تمنون) بالتشديد، واختلفوا في التاء المحذوفة إذا بقيت تاء واحدة، فقال البصريون وسيبويه: هي الثانية وهي تاء الماضي، لأن الاستثقال حصل بها لا الأولى، لدلالتها على المضارعة والخطاب وحده أو مع التأنيث، وعليه الناظم في التسهيل وشرح الكافية، وحذفها مخل بذلك المعنى.

وقال الكوفيون ومنهم هشام الضرير: إن المحذوفة هي الأولى لا الثانية، لأن الأولى زائدة على الماضي، والثانية ولو كانت زائدة لكنها من حروف الماضي وحدوثها سابق على حدوث الأولى، وحذف الزائد الطارئ زيادته أولى، ولأن الثانية دالة على المطاوعة مثلا، وحذفها فخل بهذا المعنى، ويرد هذا التعليل أن حرف المضارعة يدل أيضا على معنى، ولا يقال: إن الرافع والناصب والجازم الذي لا يدخل على الماضي، وعدم تاء التأنيث حيث تجب لو كان ماضيا دليل، لأنا نقول: عدم ضم حرف المضارعة دليل أيضا على أن الفعل غير رباعي، بل خماسي فافهم.

ولم يحك ابن هشام في التوضيح، والناظم في التسهيل، هذا المذهب إلا عن هشام بل ظاهر المغني أنه لم يقل به إلا هشام، إذ قال: إن المحذوفة عند الجمهور هي الثانية، والمخالف في ذلك هشام الكوفي، ورد بذلك على أبي البقاء القائل في: (فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين) أنه يضعف كون تولوا مضارعا، لأن حرف المضارعة لا يحذف.

قال ابن هشام: وهذا فاسد، لأن المحذوف الثانية، وكونه الثانية، ولو لم ينص عليه يفهم من قوله: إذا دار الأمر بين كون المحذوف أولا أو ثانيا، فكونه ثانيا أولى.

Page 55