262

Sharḥ kitāb al-tawḥīd

شرح كتاب التوحيد

من محبة الله محبة رسوله ﵊، محبة الرسول ﵊ «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين» لما قال عمر ﵁: "لأنت أحب الناس إليَّ إلا من نفسي، قال: بل ومن نفسك، قال: ومن نفسي، نعم، قال: «الآن يا عمر»، يعني لا بد أن يحب المسلم النبي ﵊ أكثر مما يحب نفسه، فضلًاِ عن ولده ووالده وغيره، لا بد أن يحب الرسول ﵊ أكثر من ذلك، لكن ما معنى المحبة، وما آثار هذه المحبة؟ يعني لو تصور الإنسان أن الرسول ﵊ حي لوجب عليه أن يفديه بنفسه؛ لأنه يجب عليه أن يحبه أكثر من هذا، ويجب عليه أن يدافع عن سنته بقدر استطاعته، وإذا أمره الرسول ﵊ وحصل هناك ما يعارض الأمر النبوي، قدم مراد النبي ﵊ على مراده، وليس معنى هذا أن يكون حب الرسول ﵊ مقرون مع التعظيم والذل والخضوع الذي لا يجوز إلا لله -جل وعلا-، لا يشرك الرسول ﵊ بالمحبة المختصة بالله -جل وعلا-؛ لأن الرسول إنما يحب؛ لأنه يدل على الله -جل وعلا-، الأصل أن الحب لله، وما يحبه الله والرسول ﵊ يحبه الله، إذن نحبه؛ لأنه سبب النجاة، سبب في نجاتنا من النار.
قد يقول قائل: أنا أحب الرسول بهذا المعنى، وأحبه أكثر من نفسي، لكن ما معنى أنني أحبه أكثر من نفسي، وأنا من أجل نفسي أحببته؛ لأني بسببه أنقذت من النار؟ فيعود الأمر إلى أنه أحبه لنفسه، يعني ما أحب الرسول لذاته، إنما أحبه لنفسه، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
طيب.
طالب:. . . . . . . . .
يعني هل الإنسان يحب الرسول ﵊ دين وإلا جبلة؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا لا، الجبلة قد تحب شيء تميل إليه بنفسك، وهو كونك تحبه أو لا تحبه لا يؤثر في شيء.
طالب:. . . . . . . . .
أما محبته جبلةً وميلًا نفسيًا فهذا لا يكون إلا بعد معرفته، يعني شخص لا يعرف عن الرسول ﵊ إلا الاسم، هل يمكن أن يحبه محبة ..؟ هاه؟

8 / 25